المجلةشخصية العدد

مي زياده: حركة التعليم في مصر بين 1920 و1930

مي زياده: حركة التعليم في مصر بين 1920 و1930

أ. أليسار إزرافيل

 

مي زياده هي كاتبة وأديبة لبنانية- فلسطينية ولدت في الناصرة، فلسطين في 11 شباط سنة 1886 وتوفيت في 17 تشرين الأول سنة 1941. أمها سورية الأصل واسمها نزهة معمّر ووالدها الياس زخور زياده لبناني الأصل. درست في النّاصرة في سنينها الأولى ومن ثمّ انتقلت إلى لبنان ودرست في مدرسة البنات الراهبات في منطقة عينطورة. في سنة 1908 انتقلت مع والديها إلى مصر لتبدأ رحلتها الأدبية والصحافية في جريدة المحروسة التي أسّسها والدها الياس زياده. ومن بعدها انفتحت على العديد من الصحف وكتبت في جرائد عدة ومنها البلاغ، الهلال، الزهور، وأهمّها جريدة الأهرام المصرية التي كتبت فيها 189 مقالة عن مختلف تطورات الأدبية والسياسية والثقافية في مصر والبلاد العربية إضافة إلى شخصيات عالمية في مجال الأدب والسياسة والموسيقى والدين.

في هذه المقالة، سأركز على مقالات أدبية- صحافية لمي زياده من جريدة الأهرام المصرية بين سنة 1929 وسنة 1939 المأخوذة من كتاب بعنوان مي زياده: مقالات الأهرام التي نُشر في سنة 2021 في مركز الأهرام للترجمة والنشر في القاهرة في مصر. هذه المقالات تتداول رؤية مي زياده وتحليلها على صعيد التعليم في مصرالتي تشكل إشكالية من إشكاليات العصر ألا وهي ما هي نظرة مي زياده للتعليم وما هي نقاط الضعف للتعليم وأنظمة التعليم الاجباري والتعليم الاختياري في مصر وتداعياته على الاقتصاد وتطوير البلاد؟

مي زياده بطبيعتها مناصرة للتعليم واصلاحاته في مصر. زياده تسعى إلى تطوير فكرة التعليم للأشخاص الذين يقدمون وسائل إيجابية للبلاد بدل من أن يكونوا عبء على البلاد ذاتها. في مقالاتها المطروحة، تركز على كلمات لها علاقة بالتعليم بشكل واضح وكبير وهم المعلم، التلميذ، التربية والتعليم، يعلّم، يدرّس ومدارس. في هذه المقالة بعنوان كبار يعلمون وصغار يتعلمون: علام يتحتّم البحث والتجديد في أساليب التربية والتعليم (2) التي كتبت فيها 29 كلمة لها علاقة بالتعليم. زياده تتحدّى الوضع الراهن في مصر بالسؤال التالي: فعلام يتحتّم البحث والتجديد في أساليب التلقين والتهذيب ما دام الغرض واحداً لا يتغيّر؟ وهنا تنتقد الأساليب التعليمية التي تهدف إلى الأساليب التأقلمية مع الحاجات العصرية (زياده 266). تنتقد زياده وضع التعليم التقليدي التي تركزعلى الحفظ والأنظمة التعليمية القاسية. مثلا، فن التعليم والتربية قائم في الابتعاد عن الناشئين وفي معاملتهم بالشدة والإرهاب ليملأ ذهنهم بالمعلومات النظرية ويراهم أمامهم أبداً واجلين خانعين (زياده 266). لقد أكدّت على أهمية إدخال أساليب تكنولوجية متطورة في التعليم والتي تهدف إلى حثّ التّلاميذ على الفهم والتكييف مع قوة التكنولوجيا على تطوير صعيدين الشخصي والاجتماعي. زياده أعلنت أن تحفيز الطلاب على التحليل النقدي من خلال الإيجابيات التي تطوّر حياتهم وتعطي معنى في مجتمعاتهم بدل التركيزعلى استهلاك التكنولوجيا بدون وعي تام.

زياده تضيف في رؤيتها إلى التعليم بأنه أساس لتمكين الطلاب من إصلاحات التعليم التي تهدف إلى معرفة المهارات التي تخولهم لمواجهة تحديات العصر. الرؤية تهدف إلى تفعيل منهج دراسي مَرِن وأساليب تعليمية خاصة للتلاميذ لذلك زياده تريد ان تقوّي التلاميذ ليستطيعوا أن يزدهروا في عالم ديناميكي مترابط. أكدّت زياده أن هذا التطور البادي في الاختراعات والاكتشافات والأنظمة الاجتماعية وتوفر التربية والتعليم وصيحة الحرية عند الافراد والجماعات. هو تيار حيوي يهب علينا جميعا فإما أن يكتسحنا جامدين في عجاجته وإمّا أن نسير فيه عاملين لخيرنا وخير الاخرين. ووظيفة المدرسة أن تهيئ الناشئين لهذه الحياة الجديدة التي نحياها اليوم وستزيد في الغد ظهوراً وجلاءً (زياده 268). هنا زياده تريد أن تعطي نقداً واضحاً في التعليم ألا وهي تحضير الطلاب للتحديات والفرص الموجودة في الحياة المعاصرة والمستقبلية. وتريد أن تنقل التعليم من منهج تقليدي إلى منهج أعمق من التلقين بحد ذاته لتعزيز الحشرية الفكرية والنمو الفردي. زياده تسعى إلى أهمية الاطلاع على حاجات التلاميذ وتطلعاتهم وتركيز على تطوير مهارات التلاميذ وشخصياتهم. المعلمات والمعلمين بالنسبة إلى زياده، يلعبوا دور تفاعلي مهم في إرشاد التلاميذ إلى اكتشاف الذات وتطويرهم من خلال العملية التعليمية. وتقول زياده في المقالة، سر التربية والتعليم في أن تثير الاهتمام وتحرّك الرغبة وتحمل الناشئ على طلب ما يفيده ويثقفه ويحسنه وسر النجاح للمدرس والمهذب يقوم في معرفة الطبائع والمواهب الملقاة بين يديه ومعرفة معالجتها (زياده 269).

في المقالة بعنوان: “كبار يعلمون وصغار يتعلمون” يتحتَّم التجديد أيضاً في كتب الدراسة والمطالعة على أن يكون ذلك التجديد مطابقاً لأصول العلوم التي تدرس ولعقلية الناشئ (3) يوجد فيها 61 كلمة لها علاقة بالتعليم مثل، كتب مدرسية، الناشئين، المتعلم، التلقين والتثقيف. زياده طالبت أيضاً بتجديد الكتب المصرية التي لها علاقة بالقوانين العلمية وخطوات لتطوير التلاميذ. أردفت زياده، ومغزاه أنه إذا تحتم تجديد الكتب والاكتفاء بالجوهري والضروري منها فيتحتم كذلك أن يحسن المعلم التلقين ليس بتملكه من موضوعه فقط بل بمعرفته بطبيعة تلاميذه واهتدائه إلى الحذق في التعليم الذي هو “فن وعلم” في آن واحد (زياده 273). بالتوازي مع هذه المناقشة، عبّر الأستاذ لطفي السيد في حديثه مع مي زياده أن بعض الآداب ليس عملي للتعليم بسبب جفاف المواد. لذلك، إنهم بحاجة إلى مرونة التي تسمح لهم بإدخالهم إلى نفوس وعقول التلاميذ وتكثيف معرفتهم بالمواد (زياده 273). وإضافة إلى زياده الّتي تؤكّد أن تثقيف التلاميذ هي من خلال معرفة عميقة لشخصياتهم ومكامن ذاتهم وليس فقط من خلال تلقينهم المعلومات. إنّ مي زياده أعلنت نقدها على توحيد المهن في المجتمع وهو أمر خطير بسبب عدم تمكين الخريجين في البرامج والمدارس بطريقة منهجية فعّالة عبر الاختصاصات المطروحة أمامهم. على الخريجين أن يكونوا حاضرين للأسواق العملية ومكتسبين التدريب والمهارات اللازمة إضافة إلى حصص عملية التي تعمل بشكل مباشر مع مجالهم العملي وتطوير مهاراتهم المهنية في مهنهم المستقبلية.

في مقالتها الأخرى بعنوان: “كبار يعلمون وصغار يتعلمون” كلمات أخرى عن التعليم الإجباري قبل أن يصل الموضوع إلى البرلمان (7) استعملت زياده 34 كلمة لها علاقة بالتعليم ومنها، التعليم الإجباري، التعليم الأولي، حاجة المتعلمين وذاكرة التلميذ. عالجت الموضوع من وجهة نظر سياسية من خلال تفعيل القوانين التعليمية التي تحدد أولويات المتعلم وحقوقه والتي تسهل تطوير وعيهم وجعلهم قادرين على المساهمة الإيجابية لخدمة مجتمعهم وأمتهم. عبرت زياده قائلة: لا يتحتم التعجيل بإصدار هذا القانون، وإنما المتحتم الآن هو استكمال هذا القانون بعد النظر فيه من جميع الوجوه بهدوء وتبصر واحكام وتطبيقه على حاجة المتعلمين وخير الأمّة في الحاضر والمستقبل (زياده 373). إن المناهج الدراسية يجب أن تكون متفاعلة مع الحاجة الاجتماعية والاقتصادية للعصر. إنّ توحيد المناهج تؤدي إلى النتائج نفسها من خلال المهن والاختصاصات لذلك زياده تؤكد على ضرورة التنوع في الاختصاصات التي تتماشى مع حاجات المجتمع والبلاد. مثلا، يوجد عدد كبير من الخريجين الذين هم عاطلين عن العمل بسبب قلّة الفرص العملية وانكار الحكومة لخطط استراتيجية بعد تخرج التلاميذ من الجامعات. أشارت زياده إلى أنّ على الوزارة واجب لا مناص منه: وهو أن تفكّر الآن، وهي في دور اعداد هذا المشروع، في تعريف سياسة التعليم فتبدأ منذ الساعة بالتقليل من النظريات التي تنقل برامج الدراسة وترهق ذاكرة التلميذ وتنال من قواه دون ان تفيده شيئاً، في حين هو لا يحتاج إلا إلى المعرفة العلمية المباشرة (زياده 373). وقد أكدت على أهمية المعرفة العملية بدل النظريات التي تهدف إلى توسيع آفاق التلاميذ وتقوي قدراتهم. إنّ المعرفة العلمية تفتح أبواب جديدة للتلاميذ وتطوّر أهدافهم التي تنسجم مع حاجة المجتمع والبلاد.

أما مقالتها بعنوان: “كبار يعلمون وصغار يتعلمون” اجعلوا التعليم الإجباري دواء ولا تجعلوه داء: ولا يكون دواء إلا إذا قرنتموه بالعمل تابع لما سبق للأمة (8) فقد استعملت 34 كلمة لها علاقة بالتعليم مثل التعليم الثانوي واختصاصين والتعليم النظري والتعليم العملي. إن مي زياده هي مناصرة للتعليم، فمثلاً، التعليم الأولي هو للجميع، الغني والفقير. على الحكومة أن تضع الاستراتيجيات اللازمة في هذه المرحلة. إن الشباب والبنات عليهم أن يدخلوا المدارس في عمر مبكر ليأخذوا الأفضل من التعليم الموجود. أما للتعليم الثانوي، فليس الدخول في هذه المرحلة مشروطاً على الجميع. وقد قالت زياده إن التعليم الإجباري هو هدف للجميع أما دخول المرحلة الثانوية هو للأشخاص متمكنين من صعوبة هذه المرحلة وتخطيها بنجاح بفضل الموهبة والمهارة. وقد أفادت زياده إلى أنّ التعليم الإجباري واجب، ولكن على أن يكون نصفه عملاً محسوساً. أمّا التعليم النظري وحده يهبط خزانة الدولة ويلقي الاضطراب بين الجماهير، ويهدد البلاد بشلل خطير وثورات مفزعة عقيمة (زياده 382). إن التعليم الاجباري أساس في انصهار المجتمع وعليه أن يكون مقرون بالعمل في المناهج. ولقد حذرت من مخاطر النتائج التعليم النظري.

في مقالة زياده بعنوان: “أ.ب.ج.د= أبجد مشكلة المشاكل في مصر” التعليم وبعض المشاكل الأخرى المتصلة به (1) التي تحتوي على 29 كلمة لها علاقة بالتعليم ومنها رفع مستوى التعليم، تقييد التعليم العالي، تعليم أبناء الفقراء، ومشكلة المتعلمين العاطلين. عبرت زياده عن رأيها في الرأي القائل بضرر رفع مستوى التعليم في الوقت الحاضر لا يغض من تقديري للرأي النبيل القائل برفع مستوى التعليم لنشر المعارف بين الجميع (زياده 675). إضافة إلى ضرورة السعي وراء العلاقة بين التعليم الاجباري وحاجة الوطن الاجتماعية والاقتصادية والسعي وراء التعليم العالي المتاح للأشخاص القادرين على مواجهة التحديات. فمثلاً التعليم العالي بالنسبة لزياده هو بتقييد التعليم العالي وجعله مقصورا على المستعدين له بفطرتهم، ويجعل الالزامي متطابقا وحاجة البلاد، متوافقاً وحالة الأكثرية من أبناء الفلاحين بحيث لا يصرفهم عن العمل في الحقول ولا يحول قلوبهم عن محبة الأرض. إنّ حشو الأدمغة بما لا تحتاج إليه الأدمغة ولا قبل لها به ليس في مصلحة البلد ولا هو في مصلحة الأفراد والجماعات. ومجرد تحويل فتيان هذا الوادي الخصيب إلى “أفندية” يملئون الحانات والبارات ليس ليرهف الخصب ولا هو ليعمر الأرض، ولا يمكن أن يكون وسيلة لاسعادهم والنهوض بمستوى معيشتهم الحسية والأدبية وأزيد على ذلك أن ليس فيه شيء من معاني التقدم (زياده 676).

في المقالة التالية بعنوان: “أ.ب.ج.د= أبجد مشكلة المشاكل” التعليم وبعض المشاكل الأخرى المتصلة بها ميزانية المعارف في مجلس النواب وغير ذلك من الطيبات (3) التي استعملت فيها 44 كلمة لها علاقة بالتعليم مثل معاهد التعليم، المدبلمين، المتخرجين والسياسة التعليمية. وقالت زياده: انظر إلى الأمر من الوجهة الاجتماعية والأدبية قائلة وبوجوب جعل التعليم العالي مقصوراً على المستعدين له وبوجوب جعل التعليم الإلزامي متوافقاً وحاجة البلاد بفطرتهم (زياده 679). وأضافت قائلة: كل المطلوب إذن هو التسوية بين علم الافراد وعملهم، وهو ما على التعليم الالزامي أن يقوم به. والتعليم قائم به بلا ريب إذا هو راعي حاجات البلاد مع مراعاة استعداد كل من المتعلمين وميله الفطري. وعلى ذلك لا يجوز حرمان الفقير والقروي من التعليم الثانوي والعالي اذا تجلت فيه مواهب خاصة لنوع من أنواع هذا التعليم او ذلك (زياده 681).

إضافة إلى مقالة جديدة بعنوان: “أخرجوا الأطفال إلى الهواء الطلق ليدرسوا خصائص الخليقة في الطبيعة وليس في الكتب بين الجدران” التي تحتوي على 31 كلمة لها علاقة بالتعليم ومنها الكتب العبوسة، الدراسة في الهواء الطلق وفوائد الدراسة في الهواء الطلق. ولقد حلّلت العلاقة بين الأطفال والطبيعة والأسباب الإيجابية على التعليم. وأردفت زياده قائلة:إان جميع الأطفال، حتى المرضى منهم، يحبون الأزهار والخضرة والفضاء والماء والشمس والطيور والأشجار. الطفل بسليقته لا يحب الأمكنة المقفلة ذات المساحات الضيقة حيث تحد الفضاء وتغض من بهجة الحياة الكونية. والدراسة في الهواء الطلق ذات جاذبية لا تحوي منها الجدران الكئيبة شيئا الدراسة التي هي صورة من السجن (زياده 463). إن التعليم في الطبيعة تزيد من الطاقة الإيجابية في حياة التلاميذ خارج إطار الصف المحاط بالجدران. من خلال هذا الأسلوب، يستطيع الطفل أنّ يقدّر الطبيعة وأهمية الأرض.

إنّ فوائد التّعليم في الهواء الطّلق تتناول الجسد والعقل والاخلاق معاً. وأول عاطفة يشعر بها الطفل في الطبيعة هي عاطفة الفرح الفنية الخصبة التي توسّع كيانه ولحمله على تنشق الهواء النقي تنشقاً عميقاً.

زياده بادرت بإعطاء إصلاحات لتحسين التعليم في مصر وبتأكيد على أهمية تواجد الأطفال في أمكنة طبيعية لتحسين الفوائد المطروحة. فمثلاً، ان الاطفال من الممكن أن تدمر الورود في الايدين او الدعس عليهم بالاقدام خلال اللعب في الحديقة. في المقابل، المدرسين سوف يبادروا ويرشدوا الأطفال بطريقة حضارية ليصبحوا على علم أكثر بأهمية المخلوقات الطبيعية في الطبيعة والتي تهدف إلى حمايتهم مع مرور الوقت. لذلك هناك قواعد سيكولوجية تطوّر من خلال علاقة الطفل والطبيعة. وهذه العلاقة تؤثر بطريقة ايجابية على الصعيد الاجتماعي والسيكولوجي والعاطفي والاكاديمي على الطفل. أمّا من الوجهة الاخلاقية، فقد شهد كثير من المدرسين الذين يعتد بقولهم إن أخلاق الطفل تتحسّن وتطّهر في حضن الطبيعة. (زياده 463) أكدّت الدراسات على أهمية الطبيعة في حياة التلميذ وخصوصاً على وضعهم الجسدي والفكري. بعض التلاميذ الذين يسعون إلى مضايقة معلماتهم وتشويش النظام التعليمي من خلال الطاقة الزائدة والاصوات العالية، كان لا بد لهم من أخذهم إلى مراكز نفسية علاجية في الطبيعة أو في مكان معيّن يسمح لهم بالعلاج والاستراحة بطريقة صحيّة. فإن العلاج النفسي يسمح للطفل بأن يكون مصدراً أساسياً وفضيلة متميّزة في المجتمع. فإن تلك الفضائل هي وحدها التي تليق بأبناء الحضارة الحقّة والرقّي غير المزيّف. (زياده 464) أما إذا اتصل بالطبيعة فإن كل كائن وكل شكل وكل لون يستثير نشاطه وابتهاجه وحماسته ويصبح صالحاً. (زياده 464) والتربية في الهواء الطلق تهيئ أيضاً التهذيب الخلقي والفردي والاجتماعي (زياده 464). الطبيعة فيها سحر خاص التي تسمح باتصال الطفل/ الأطفال بأراضيهم وإتمام الهدف إلى تعليم جيّد. التربية في حضن الطبيعة هي بعد خير وسيلة لجعل الطفل متعلقّاً بأرضه، متعرفاً خيراتها وحسناتها، شغوفاً باستغلالها والانتفاع بجودها الذي لا يشح ولا ينضب. (زياده 465)

في مقالة “الكبار يعلمون والصغار يتعلمون” علام يتحتّم البحث والتجديد في أساليب التربية والتعليم (2)، تؤكد على أن التربية والتعليم لديها مهمة وهي الأخذ بيد الناشئ والخروج به من حالة عقلية ونفسية وجسدية منحطّة. وذلك بأن يصبح الناشئ عضواً سليماً في المجتمع (زياده 265).

في مقالتها “كبار يعلمون وصغار يتعلمون” مشكلة التعليم هي أم مشاكل اليوم وليس يكفي لحلها توسيع الفصول وزياده عدد المدارس(5)، تقول اذا كان على التعليم المعول الكبير في النهوض بالأمّة فلأنّه بمعناه الواسع يتناول جميع مرافق الحياة، ويعالج جميع فروعها ويؤثر في جميع مناحيها. ونتيجته إذا مجتمعة تحيي جميع الآمال أو هي تقضي عليها أجمعين. (زياده 350)

في المقالة التالية بعنوان: “كبار يعلمون وصغار يتعلمون” وزارة المعارف المصرية والتعليم الإجباري كلنا نطالب القضاء على الأمية بشرط أن لا يكون نشر التعليم سبباً لتعميم البطالة (6) التي تحتوي على 41 كلمة لها علاقة بالتعليم ومنها وزارة المعارف، التمركز، ومنهج دراسي. انتقدت زياده فكرة التمركز وقالت التمركز أي كون عاصمة القطر وحواضر المديريات مركزاً لأهم المدارس مع أن أكثرية طالبي العلم يقبلون من الريف. والخطر الآخر هو قلة تنوع المدارس وإخراج القسم الأوفر من المتعلمين على طراز علمي واحد، يرمون إلى غاية واحدة ويطلبون وظيفة واحدة (زياده 362). وفي مقالة موازية بعنوان أ.ب.ج.د=أبجد مشكلة المشاكل التعليم وبعض المشاكل الأخرى المتصلة بها شكر على التأديب وتسجيل للتضامن (2) التي تقول ليس في مصلحة أبناء البلد الواحد ولا في مصلحة البلد أن يتهافت جميع المتعلمين بحكم ما تعلموه، على نوع واحد او أنواع معينة قليلة من العمل (زياده 680). إضافة إلى فكرة الكتب لدى الطلاب حيث قالت زياده يجب أن تكون بسيطة رشيقة سائغة للطلاب، فلا يتفق في دراستها أكثر من المطلوب من المجهود الذي يوزعه على شتى المواد المفروض عليه تحصيلها خلال حياته الدراسية. (زياده 272). إضافة إلى ذلك، قالت زياده: أمّا المتيقظون من رجال، فأولئك يعلمون كم في هذا القول من صدق وإصابة العلم والتعليم، أمّا الذين يسايرون حركة التقدّم ولو من بعض نواحيها ويطلبون مثل ذلك التجديد في كتب المدارس المصرية (زياده 271).

المقالة بعنوان كبار يعلمون وصغار يتعلمون: قبل ان يصل الموضوع إلى البرلمان يتعلمون كلمات أخرى عن التعليم الإجباري (7)، زياده عبّرت عن رسالة واعية ومهمة عن التعليم وهي انها لا ترى الأمّة أملاً في النهوض والحياة والتقدّم إلّا بالتعليم وعن طريق التعليم. التعليم ينشئ مع الأطفال بعمر صغير لذلك التربية أساس لبناء مجتمع سليم وأمّة حيّة ناهضة.

رسالة بلسان مي زياده من مصر إلى كل العالم:

إذا شئتم أن يكون تربية الأطفال في الهواء الطلق ليست مستحسنة، بل هي واجبة!

فإذا شئتم ان يكون الطفل عمليّاً في حياته فطناً حسن التصرّف، الطفل صحيحاً معافى، فربّوه في الهواء الطلق.

اذا شئتم أن ترهفوا قوى الطفل وتستثيروا نشاطه وتتبينوا ملكاته وتحسّنوا أخلاقه وتربّوا فربّوه في الهواء الطلق

اذا فيه ملكة الذوق والجمال والتوازن والحرية المنظمة والشجاعة وأحكام الأمور

اذا شئتم أن يحب الطفل المصري أرضه وأرض آبائه وأجداده، فربّوه على صفحة الحقول المصرية (زياده 465).

زياده عبّرت عن رأيها في مواضيع دقيقة خصوصاً المشاكل الاجتماعية ومنها التعليم كما أردفت سابقاً. في مقالتها كبار يعلمون وصغار يتعلمون:علام يتحتّم البحث والتجديد في أساليب التربية والتعليم (2) التي تحدثت عن استراتيجيات التعليم وتنشئة الأطفال. فمثلاً إذا رأينا العالم اليوم مكتظاً بأشخاص لا يرضون بخلق ولا يفلحون في عمل فذلك راجع إلى التربية السيئة في البيت والمدرسة. ولأن التعليم أساس، يتحرر الفرد في المجتمع وينهض بالوطن يوماً بعد يوم. إذاً، هذه الحرية يجب أن يتشرّب روحها الناشئ بين ذويه ثم يخضع لقوانينها ويمارسها في المدرسة التي هي معهد النمو واليقظة والنظام الحسي والأدبي. (زياده 268) لذلك تؤكد على ضرورة تبنّي هذه القواعد وتطبيقها في العائلات والمدارس من أجل النمو الاجتماعي والتطور الفكري.

وقد أشارت مي زياده إلى موضوع مهم وهو موضوع المرأة. المرأة وهي التي تشكّل عنصر أساسي من عناصر المجتمع. لقد رأت أن هناك نظرة متقدّمة للمرأة خصوصاً تشديد على حقوق المرأة والتعليم. إن زياده هي مناصرة لتعليم المرأة على الصعيد الوطني لأن التعليم هو حق من حقوقها الأساسية وهو مفتاح لتقدّم وتطوّر المرأة. وعبّرت أيضاً عن أهميّة المرأة في العمل والتصويت وضرورة المرأة أن تكون حرّة ومستقلّة وتسعى إلى اقرار مصيرها بنفسها. وقد كتبت زياده مقالات عديدة عن المرأة والتعليم في مصر خصوصاً على ضعف قطاع التعليم وعلى عدم اعطاء المرأة فرص مقبولة في التعليم والعمل.

وقالت زياده أيضاً أن التعليم لديه القدرة على وجود الأمل أو تحطيم الأمل بناءً على التعاون الاجتماعي والمشاكل الموجودة. أكدّت زياده على ضرورة أخذ بعين الاعتبار الحاجات الايجابية في الانظمة التعليمية في مصر. وذلك من خلال الحاجة لتقديم مواد تطبيقية عملية في المناهج الدراسية والمدارس منها العلوم والتكنولوجيا والادب والدين. إضافة إلى التركيز على تمكين المعلمات والمعلمين في الوسائل والظروف التعليمية. من ضمن الوصايا التي اقترحتهم مي زياده هي زياده عدد المدارس للبنات من أجل تمكينهن في التعليم بالتوازي مع الشبان. من وجهة نظر زياده، التعليم تساعد المرأة على أن تكون مسؤولة في المجتمع ومساعدتها على أن ترفض الاستبداد والظلم في مجتمعها. نظراً لوجود الأساليب الأبوية في المجتمعات التي لا تسمح للنساء بالحصول على حق المساواة بينهم وبين الرجال وعدم الحصول على حق في التعليم. قرّرت زياده أن تكتب عن الصعوبات التي تواجهها المرأة من خلال عدم السماح لها بالدخول إلى المدارس. إضافة إلى مقالات عن الديناميكية الجندرية خصوصاً المرأة خارج نطاق التعليم تجعل المجتمع منحط. إذا تمّ الحصول المرأة على حق في التعليم مثلها مثل الرجل، عندها يصبح المجتمع أكثر عدلاً. وقد أشارت أيضاً إلى أن حقّ في التعليم هو أساس وواقعي وعملي في تطوير قيمة المجتمع في مصر. وأشارت أيضاً إلى أن المنهج هو قديم وغير كافي لتحضير الطلاب للعصر الحاضر. وقد أعطت حلول جذرية مثل مراجعة المنهج ووضع خطط عملية ومواد معاصرة ورفع قيمة التعليم والتمويل وانشاء القوانين تسمح للجنسين بالتعليم.

أمّا عن مستقبل التعليم، زياده أعلنت من خلال مقالاتها عن تطوير الأساليب التعليمية. ولقد سألت زياده سؤالاً مهمّاً في مقالتها بعنوان كبار يعلمون صغار يتعلمون يتحتم التجديد أيضا في كتب الدراسة والمطالعة على أن يكون ذلك التجديد مطابقا لأصول العلوم التي تدرس ولعقلية الناشئ (3)، فهل من يرغب حقّاً في أن يكون إنشاء الجيل الجديد من هذا الطراز؟ وكيف تمنع الطلاب عن تقليد هذا الانشاء وانت تقدمه له مثالاً في البلاغة؟ (زياده 272). والفكرة من هذا السؤال هي نظرة معمقة على كيفية إدارة المواد وانسجامها مع التلميذ ليحصل على الفكرة الصحيحة من خلال التحليل المنطقي.

زياده تحدّت فكرة وجود مدارس وأساليب تقليدية بلا وجود إلى مبادئ علمية ومن دون تطوير فكر الطّلاب. لذلك سألت هل المجتمع محضّر كفاية لتحسين جيل جديد مبني على أساليب تقليدية ومناصرة للتجديد في المواد التي يوازوا المبادئ الأساسية للعلوم وتطوير عقل الطّلاب. انتقدت زياده فكرة التوازن بين العادات والتقاليد وبين العصرنة وتطوير محتوى التعليمي من أجل تواجد لفكرة التعليم بطريقة مهمة ومنها معنى مع تطورات العصر.

وزياده طالبت أيضاً بتوسيع المدارس وتطوير البنى التحتية من أجل خلق فرص لحلّ مشاكل وتحديات التعليمية.

قد عبّرت أيضاً أنها تطالب بتوسيع أساليب التعليمية والمجالات مثل الزراعة، الصناعة، والفنون من أجل الوصول إلى تنوير فكري وتطوير الوسائل العملية أيضاً. إن الاصلاحات التعليم هي أساس بالنسبة إلى زياده التي تؤكد على ضرورة تحفيز وتطوير التلاميذ وتحضيرهم ليس فقط من أجل النجاح الاكاديمي بل أيضاً من أجل التناغم والانخراط الجيّد في أدوار مجتمعية.

هذه المقالة بشكل عام سلطت الضوء على مساهمات مي زياده في جريدة الأهرام من خلال مقالاتها عن وضع التعليم في مصر. ومن المهم أن أقول إن هذه المقالات كتبت باللغة العربية وهذا دليل على دور مي زياده الرّائد في عصر النهضة مع مجموعة مهمّة من الرّجال والنساء الذين قاموا بدور أساسي في عصر النهضة في مصر من خلال أعمالهم الكثيرة في تلك الحقبة الزمنية.

إن كتابات زياده لديهم الكثير من الأفكار الشاعرية ولكن منطقية في طريقتها لصوغ الفكرة وإرسالها بطريقة محترفة وتقنية عالية خصوصاً في إنتقادها للانسان والمجتمع. إنّ فكرها التقدمي ونظرتها للمساواة الجندرية وتمكين التّعليم بدت مهمة وقريبة ومنطقية لوضعنا الحاضر. المقالات والأعمال التي قدمتهم زياده لا بد من دراستهم دراسة معمّقة وعلى الباحثين والباحثات أن يقوموا بهذه الجهود الجبارة من أجل الوصول إلى جوهر مي زياده وما تحمله كتاباتها من علم ومعرفة وتسليط الضوء عليها الآن وفي المستقبل لأنها شخصية فريدة من نوعها وعلى العالم ان يقدرها ويعطيها حقها.

 

المراجع والمصادر الأساسيّة:

مي زياده: مقالات الأهرام. جورج شيحان وعزمي عبد. مركز الأهرام للترجمة والنشر. القاهرة، 2021.

كبار يعلمون وصغار يتعلمون: علام يتحتّم البحث والتجديد في أساليب التربية والتعليم (2). مي زياده. جريدة الأهرام. 16/2/1929 ص. 265

كبار يعلمون وصغار يتعلمون: يتحتّم التجديد أيضاً في كتب الدراسة والمطالعة على أن يكون ذلك التجديد مطابقاً لأصول العلوم التي تدرس ولعقلية الناشئ (3). مي زياده. جريدة الأهرام. 23/2/1929. ص. 270

كبار يعلمون وصغار يتعلمون: مشكلة التعليم هي أم مشاكل اليوم وليس يكفي لحلها توسيع الفصول وزياده عدد المدارس (5). مي زياده. جريدة الأهرام. (18/10/1929). ص. 349

كبار يعلمون وصغار يتعلمون: وزارة المعارف المصرية والتعليم الاجباري، كلنا نطلب القضاء على الأميّة بشرط أن لا يكون نشر التعليم سبباً لتعميم البطالة (6). مي زياده. جريدة الأهرام. (23/11/1929). ص. 361

كبار يعلمون وصغار يتعلمون: قبل أن يصل الموضوع إلى البرلمان كلمات أخرى عن التعليم الاجباري (7). مي زياده. جريدة الاهرام. (11/12/1929). ص. 372

كبار يعلمون وصغار يتعلمون: اجعلوا التعليم الاجباري دواء ولا تجعلوه داء ولا يكون دواء إلا إذا قرنتموه بالعمل تابع لما سبق (8). مي زياده. جريدة الأهرام. (21/12/1929). ص. 378

أ.ب.ج.د=أبجد مشكلة المشاكل في مصر: التعليم وبعض المشاكل الأخرى المتصلّة به (1). مي زياده. جريدة الأهرام. (18/2/1934). ص. 675

أ.ب.ج.د=أبجد مشكلة المشاكل: التعليم وبعض المشاكل الأخرى المتصلة به شكر على التأديب وتسجيل للتضامن (2). مي زياده. جريدة الأهرام. (26/2/1934). ص. 678

أ.ب.ج.د=أبجد مشكلة المشاكل: التعليم وبعض المشاكل الأخرى المتصلّة بها ميزانية المعارف في مجلس النواب وغير ذلك من الطيبات (3). مي زياده. جريدة الأهرام. (12/3/1934). ص. 682

أخرجوا الأطفال إلى الهواء الطلق ليدرسوا خصائص الخليقة في الطبيعة وليس في الكتب بين الجدران. مي زياده. جريدة الأهرام. (22/11/1930). ص. 462

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى