الشعرالمجلة

حزنٌ عراقيٌّ

حزنٌ عراقيٌّ

أ. بتول شومر

 

خبَّأتُ من نَزْفِ السَّما المُنْسَلِّ

حزنًا عراقيًّا يُرافقُ ظلّي

 

وتركتُ عَذلَ العاذلين وأُنسَهُم

وذهبتُ لِلْوَيلِ القديمِ بِكُلّي

 

فأنا ابنُ هذا الوَجْدِ، قلبيَ شمعةٌ

وفَتِيلُها من جَفْنِهِ المُبتلِّ

 

غيبٌ تراءى في غمامٍ مُربَكٍ

وغَدٌ يُسَرمِدُ ليلَه بالكُحْلِ

 

ثَغْرٌ يَئِنُّ مساءَ يومٍ عاصِفٍ

يقتاتُ عُمرًا موجعًا كَالمُهْلِ

 

قلبٌ يتوقُ لِنَغْمَةٍ أوتارُها

ذكرىً تُخَربِشُ حُلْمَها في الرَّملِ

 

يُتْمٌ سَقيمٌ هزَّ جِذْعَ سَرابِهِ

وعزاؤه في مُعْجِزاتِ النَّخْلِ

 

خَبَّأْتُ ما خَبَّأتُ مِنْ نَزْفِ السَّما

لِأَجودَ دَمعًا في اشْتِهاءِ الوَصْلِ

 

خِلِّي تناءى في غَياهِبِ غَيْبِهِ

والحبرُ أعمى في تَساؤلِ أهلي

 

لا نايَ يعزفُني حديثًا مُتعَبًا

لا صوتَ يهمسُ لي، فَأُمْدُدُ حَبْلي

 

لا البحرُ يسمعُني، فَيَشْهَقُ غُربَتي

لا النّارُ تَزفُرُني، فَتُعلِنُ قتلي

 

أحتاجُ منفىً يا حياةُ؛ لأقتفي

حِكَمَ المسافةِ مِن دهاءِ النّملِ

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى