مطالعة في كتاب “الفاطميون/ قراءة مختلفة في تاريخ ملتبس” للمؤرّخ الدكتور إبراهيم بيضون
مطالعة في كتاب “الفاطميون/ قراءة مختلفة في تاريخ ملتبس”
للمؤرّخ الدكتور إبراهيم بيضون
الأستاذ الدكتور أحمد حطيط
أولاً- مدخل
على الرّغم من مضي ما يزيد على أحد عشر قرناً من الزّمن على ظهور الدّولة الفاطمية على مسرح التاريخ، واستمرارها لمدة نافت على أكثر من قرنين ونصف القرن، في مواجهة أعظم قوتين معاصرتين لها: الخلافة العباسية والأمبراطورية البيزنطية؛ فإنّ عدداً قليلاً مما كُتب عنها، حتى بدايات القرن الواحد والعشرين، سواء باللغة العربية أم باللغات الأجنبية، يمكن الرّكون إليه والاعتماد عليه، لمقاربة عقيدتها الدينية، والتّعرف إلى إنجازاتها السياسية والحضارية، ومن ذلك الدراسات القيّمة التي أعدّها بعض المؤرخين العرب والمسلمين المُحدَثين والمستشرقين، ومنهم على سبيل المثال: عبد المنعم ماجد، وأيمن فؤاد سيّد، وكلود كاهين Claude Cahen، ولفرد مديلونغ Wilfred Madelung، وغاستون فييت Gaston Wiet، وتيرّي بيانكي Thierry Bianquis، وهاينز هالم Heinz Halm ، وغيرهم، ما يجعل الاهتمام بتاريخ الفاطميين أمراً مشرّعاً للبحث العلمي الجاد.
وعليه، فإنّ التأريخ العلمي للدولة الفاطمية، ما زال يخطو ببطء تجاه كشف حقائقها، ونزع النقاب عن قضاياها المجهولة، أو غير محسومة، وذلك بسبب جملة من التعقيدات العَقَـديّة والسياسية التي رافقت ولادتها، كما أنّ المتصدّي لمثل هذا النوع من الدراسات دونه مخاطر ومنزلقات، لا يسلم منها من يحاول الكشف عن أسرار تلك الدولة ومكنوناتها، لما يعترضه من صعاب وعقبات ومزالق، تنحصر، أساساً، وقبل كل شيء، في عدم استقرار الرأي حولها، وما قد يؤخذ على الباحث من تحامل أو محاباة، أو تجاهل، أو تعصب أو جنوح عن الموضوعية والحياد، وميل إلى الهوى والغرض، وكثرة الإسقاطات والخرافات والأساطير المتحكّمة، ما أسهم في تشويه صورة الدّعوة الفاطمية ودولتها، نظراً لاتصال هذا اللون من الدراسات بقضايانا التاريخية المأزومة.
ويقيني أن التأريخ للخلافة الفاطمية تعتريه عيوب وشوائب متأتية، عموماً، من طغيان هواجس التّطييف والتّمذهب والتّوجهات الأيديولوجية على أعمال الكثيرين ممن انخرطوا في دراسة التاريخ الفاطمي، ما انعكس سلباً على النظر إلى تاريخ الإسلام كافة، إضافة إلى أنّ المؤرّخ يحتاج إلى ثقافة تأريخية تتيح له التوغّل، بأمان معرفي، في ثنايا الأزمان التاريخية، والتزود، مباشرة، من الأصول، وبكل ما يتيح له الإمساك بزمام المسألة التاريخية التي يتصدّى لها والإحاطة بمفاصلها.
ثانياً- التّعريف بالكتاب
يندرج كتاب “الفاطميون/ قراءة مختلفة في تاريخ ملتبس” الذي وضعه المؤرخ الدكتور إبراهيم بيضون بين المؤلفات النابهة حول الدولة الفاطمية، ويعتبر لبنة من لبنات البناء التأريخي الموضوعي للفاطميين.
توزّع الكتاب في قسمين اثنين: قسم سياسي وقسم حضاري، إضافة إلى مقدّمة وخاتمة، جاءت مجتمعة على صورة بناء مترابط ومتماسك، يرتكز إلى “منهج نقدي انسيابي، يرصد الإشكالية في السطور وما بينها”[1]، قوامه العرض والتحليل والمقارنة، وإعادة تركيب المعطيات التاريخية، وتصويبها بمقاربات مشفوعة بقرائن علمية، تدحض الكثير من الأوهام، والإشاعات، والإفتراءات التي استهدفت الفاطميين، عقيدة ودعوة ودولة وحضارة، ففتح، بذلك، آفاقاً جديدةً للمهتمين بدراسة التاريخ الفاطمي، ناهيك عما تميّز به الكتاب من مزاوجة بين أسلوب علمي رصين ولغة جزلة مذوقة بالأدب.
في القسم الأول من الكتاب، وعنوانه: “الدعوة والدولة”، رصد الباحث الدعوة الفاطمية الإسماعيلية، منذ نشأتها السرّية في بلدة سلميّة، الواقعة جنوب شرق حماه، حيث بدأت مع إمام السّـتر، لتخرج إلى العلن في السنوات الأخيرة من القرن الثالث الهجري/ القرن العاشر الميلادي، حين نجحت الدعوة في إقامة دولة قوية في أفريقيا عام 297هـ/ 908م، مع ظهور الإمام الرابع للدعوة عبيد الله المهدي، من آل فاطمة الزهراء بنت الرسول، أول الخلفاء الفاطميين في بلاد المغرب، بعد أن مهد له الأمر هناك دعاة مهرة، ومنهم شخصيتان رئيسيتان، أدَّتا دوراً أساسيَّاً في نشر الدعوة في اليمن وفي المغرب، هما: أبو القاسم بن رستم بن حوشب بن رَزَان النّجار الكوفي[2]، الذي عُرف فيما بعد بـ “منصور اليمن”[3]، وأبو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا، المعروف بأبي عبد الله الشيعي[4]، قيل عنما إنهما كانا، في ابتداء أمرهما، على مذهب الشيعة الاثني عشرية، ثم تحوّلا إلى الإسماعيلية[5].
لقد تمكن الدّعاة الفاطميون، في المغرب، من اختراق ممانعة المالكية، المذهب السائد في تلك البلاد، وجهدوا في استجلاب الأتباع للدعوة من كبريات قبائل البربر، وعلى رأسها قبيلتي كُتامة وزُويلة، إلى أن نجح أبو عبد الله الشيعي في إقامة الخلافة الفاطميين في المغرب، التي استمرت هناك حوالى 61 سنة، وبسطت نفوذها في شمالي أفريقيا حتى المحيط الأطلسي غرباً، متّخذة من رقّادة، القريبة من القيروان (مركز المعارضة السنيّة)، قاعدة لها، ثم غادرها الخليفة المهدي، بعد حين، إلى مدينة المهدية التي أسسها، سنة 303هـ/ 915م، على الساحل الشرقي لأفريقيا، لتكون قاعدة لخلافته، وانتقل إليها سنة 308هـ/ 920م، ثم عمل على توسيع دولته في أفريقيا وجزيرة صقلية في البحر الأبيض المتوسط.
توالى على حكم الدولة الفاطمية في المغرب، بعد المهدي (ت. 322هـ/ 934م)، ثلاثة خلفاء هم: القائم بأمر الله (322- 334هـ/ 934- 945م)، والمنصور بنصر الله (334- 341هـ/ 945- 952) والمعز لدين الله ( 341- 362هـ/ 952- 362م)، ثم انتقلت إلى مصر، سنة 358هـ/ 969م، على يد القائد جوهر الصقلي[6]، بعد فشل ثلاث محاولات عسكرية على مصر في عهد المهدي وابنه القائم ما بين 301- 325 هـ/ 913- 936م[7].
بنى جوهر مدينة القاهرة، وتولى أمرها نيابة عن سيده مدّة أربع سنين، ممهداً الطريق أمام قدوم الأخير إلى مصر[8]، لتتوسّع بعد ذلك الدولة الفاطمية في فلسطين وجنوب بلاد الشام وسواحله[9]، وصولاً إلى الحجاز، حيث مارس أشراف مكة والمدينة سلطتهم، هناك، باسم الخليفة الفاطمي.
وتتبع المؤرخ الدكتور ابراهيم بيضون في هذا القسم تطور الدولة الفاطمية في عهود الخلفاء الأقوياء المهدي، والمعز لدين الله، والعزيز، ووقف على تداعياتها بعد استبداد الوزراء بالأمر، بدءاً من عهد المستنصر (ت. سنة 487هـ/ 1094)، على حساب مقام الخلافة، ولا سيما في عهد الأسرة الجمالية التي أسسها بدر الجمالي الذي وصل إلى قمة السلطة في مصر سنة 467هـ/1074م حتى سقوطها على يد صلاح الدين الأيوبي، سنة 567هـ/ 1171، إثر وفاة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين.
أما القسم الثاني من الكتاب، وعنوانه: “خصوصية النّمط الحضاري”[10]، فأفرده البّاحث للنشاط الحضاري للفاطميين، تحدّث فيه عن نظام الحكم، وعلى رأسه الخلافة أو الإمامة التي حرص الفاطميون على إحيائها وفاقا لأنموذج الخلافة الرّاشدة[11]؛ فجمعوا السّـلطات الدينية والدنيوية في أيديهم، وإن اضطّر الخلفاء المتأخّرون التخلّي عن كثير من صلاحياتهم الدنيوية لوزراء أقوياء، كما درس أحوال الوزراة التي تكرست في عهد العزيز، لمساعدة الخليفة في إدارة شؤون البلاد والعباد، كوزارة التنفيذ، في عهد الخلفاء الكبار، لتستحيل وزارة تفويض[12]، بعد أن تعاقب على سدّة الحكم خلفاء ضعاف، كما بحث في تنظيم الإدارة، والقضاء، والجيش، والأسطول، وسياسة الدولة الداخلية وعلاقاتها الخارجية، وخصائص المجتمع الفاطمي، والاقتصاد، والنشاط الثقافي، والفني، والحركة العمرانية متمثلة بالأبنية الدينية، كالجوامع والمساجد، ودور العلم، والجامع الأزهر والجامع الأنور، ودار الحكمة، والتسامح الديني، فضلاً عن روائع هندسة قصور الخلفاء والوزراء، والأعيان.
ثالثاً- موضوعات مختارة من الكتاب
ونظراً لتعدّد المسائل التي يعرض لها المؤرخ بيضون في تضاعيف كتابه، سأقصر اهتمامي على موضوعات مفصلية ثلاثة.
1– انتقال الخلافة الفاطمية من المغرب إلى مصر
درس المؤلف الظّروف والملابسات التي رافقت قيام الخلافة الفاطمية في المغرب، العام 296هـ/ 909م، وتركيز عقائدها هناك، ونشرها على حساب المالكية، المذهب السائد في تلك البلاد، مجتهدا في تحليل المعطيات التي استقاها من المصادر الموثوقة، ولفت إلى أنّه بعد قيام الخلافة الأموية في الأندلس بنحو عشرين عاماً، أصبح يتقاسم العالم الإسلامي خلافات ثلاث متعاصرة: خلافتان سنيّتان، هما: الخلافة العباسية في بغداد، والخلافة الأموية في قرطبة، وخلافة شيعية هي الخلافة الفاطمية الإسماعيليّة في المغرب ثم في مصر، ممثلة القوة الطامحة إلى مدّ نفوذها وسيطرتها على كل الأراضي الإسلامية، على حساب الخلافة العباسية المتهالكة والمتداعية، ساعية، انطلاقاً من المغرب، إلى توفير الفرص للعودة إلى الشرق الإسلامي لتحقيق حلمها الكبير المتمثل في استرداد “شرعية” حكم العالم الإسلامي من العباسيين.
فهل كان استيلاء الفاطميين على مصر، بعد المغرب، يعني قيام سلطة إسلامية مكان سلطة إسلامية أخرى، على قاعدة العصبية والغلبة، حسب تعبير ابن خلدون، أم كان ذلك حدثاً نوعيَّاً له دلالته وتأثيره العميق على مشروعية السلطة في الإسلام دينيَّاً وثقافيَّاً واجتماعيَّاً؟
يسارع الدكتور بيضون إلى التأكيد أنّ استيلاء الفاطميين على مصر كان بمثابة انقلاب جاوز التّحوّل على مستوى البُنى العَـقَـدية، والفكرية، والثقافية، والاجتماعية، ليس في مصر فحسب، بل في أرجاء واسعة من العالم الإسلامي المعروف وقتذاك، صحبه تحّول ظاهر في نظام الحكم، خلق وضعاً جديداً؛ فلأول مرّة في التاريخ الإسلامي تُحكم مصر بدولة لا تدين حتى بالولاء الاسمي للخلافة العباسية.
فمع انتقال الخلافة الفاطمية إلى مصر، تزايد دورها الدّعوي والسياسي في العالم الإسلامي، وشهد انعطافاً لمصلحتها، حيث تزعّم الخلفاء الفاطميون حركة فلسفية اجتماعية أخذت على عاتقها تجديد الإسلام كله، ورأوا في أنفسهم الأئمة الأحقّـاء لحكم المسلمين، بمقتضى الحق الإلهي، لكونهم يتحدّرون من السيدة فاطمة الزهراء، بنت الرسول. ومهما قيل في صحة نسبهم أو عدمه، وهل كانوا، حقَّاً، ينتسبون إلى السيدة فاطمة، أم مجرد أدعياء، فإنّ الحقيقة الثابتة أن عدداً كبيراً من الدّعاة آمنوا بقضيتهم، ونافحوا عنها، ممهّدين الطريق لدولة الخلافة الفاطمية كي تبسط سيادتها على شمال أفريقيا ومصر والشام والحجاز، كما أنّ مدينة القاهرة التي أراد الفاطميون أن يحكموا منها دولتهم، سجل لها التاريخ دوراً مهمَّاً كمركز للقيادة في مواجهة الأخطار التي تعرّضت لها المنطقة العربية في العصور الوسطى، بدءاً من حركة الفرنج إلى الشرق، مروراً بالغزو المغولي، حتى التاريخ الحديث.
ولعل من أهم إنجازات فترة الحكم الفاطمي لفت النظر إلى وضع مصر الجيوسياسي، في قلب العالم العربي، وإبراز دورها في هذه المنطقة، وهو ما استثمره، من بعد الفاطميين، خلفاؤهم الأيوبيون والمماليك.
2- القرامطة وصلتهم بالعقيدة الإسماعيلية
ثمة ثابتة في موضوع القرمطة أنّ هؤلاء كانوا على مذهب الإسماعيلية حتى العام 286هـ/ 899م، حين حدث انشقاق في الجماعة الإسماعيلية، نتج عن رفض الدّاعيين حمدان قرمط – الذي منه أخذت الفرقة اسمها – وصهره عبدان، رئيس تنظيم الدّعوة (داعي الدّعاة)، ومن تبعهما، الاعتراف بإمامة سعيد بن الحسين المعروف بـ “عبدالله أو عبيدالله المهدي” المقيم في سلَميّة، وبخلفائه من السلالة الفاطمية أئمة لهم، وانفصل هذا الفرع القرمطي عن الخط الفاطمي الأساسي، وسار، منذ تلك الفترة، في وجهته الخاصة في المسائل الدينية والسياسية على حدّ سواء، فيما حافظ أبو سعيد الجنابي، زعيم قرامطة البحرين، على ولائه للإئمة الفاطميين حتى بعد تأسيس دولتهم في شمال أفريقيا[13].
وعندما وصل الفاطميون، في أعقاب ذلك، إلى السلطة في المغرب، حاولوا إعادة كسب القرامطة المنشقين إلى صفوفهم، وجعلهم يعترفون بالإمامة الفاطمية، فنجحت جهودهم في إقناع بعض المجموعات القرمطية، ولا سيما قرامطة العراق وبلاد فارس، في العودة إلى الخط الفاطمي، لكن قرامطة البحرين أصرّوا على موقفهم في رفض الاعتراف بالأئمة الفاطميين.
استغل العباسيون خصوم الفاطميين قيام قرامطة البحرين بالإعتداء على قوافل الحج إلى الحجاز ومحاصرتهم مكة في موسم الحج، عام 317هـ/ 930م، للنيل من سمعة الإسماعيليين ، والتشهير بهم، مدّعين أن قادة القرامطة يتلقون أوامرهم سرّا من الأئمة – الخلفاء الفاطميين ووجدوا في سلوك القرامطة وانتهاكاتهم المقدّسات الإسلامية دليلاً واضحاً يدعم التُهم المتعلقة بالكفر والإلحاد التي كانوا يكيلونها للباطنية بعامة، والفاطمية بخاصة، ما يكشف – حسب زعمهم – عن الوجه الحقيقي لـ “الهرطقة الإسماعيلية” التي ادّعوا أنّها تخفي نفسها بالحرص، في غير مناسبة، على الإخلاص والولاء لآل النبي من أجل كسب المستجيبين، وأنّهم، من حيث الظاهر، يظهرون العقيدة الشيعية، ويضمرون، في الباطن، الكفر التّام، وهذا كان حكم القاضي المالكي أبي بكر الباقلاني، في إشارة منه إلى عقيدتهم التي تقول – حسب رأيه – إنّه خلف كلّ نص ظاهر للقرآن ولشرائع الإسلام حقائق تأويلية باطنية للدين مستترة، ويجاريه فيما ذهب إليه ابن كثير الحنبلي[14] وعبد الرّحمن بن الجوزي[15].
3- مناقشة قضية الحاكم بأمر الله
لئن اختلف المؤرخون حول سيرة الحاكم بأمر الله؛ فوصفه بعضهم بأنّه شخص مضطّرب التفكير، كثير التردّد، عاطفي النزعة، قاس ومغرور، فيما رأى فيه البعض الآخر رجلاً حكيماً، معتدلاً ومتسامحاً ومتصوِّفاً وزاهداً، لكن هؤلاء وأولئك المؤرخين يقرّون جميعهم بفرادة الحاكم كإنسان ورجل دولة.
ناقش الدكتور بيضون سرديات المؤرّخين، آنفة الذكر، حول شخصية الحاكم بأمر الله، فوافق على بعضها وعلّله، وخالف بعضها الآخر واجتهد في تقويمه. ومع ذلك، فإنّ سيرة الحاكم بأمر الله ما تزال ملتبسة – حسب تعبير الباحث – وتحتاج إلى دراسة ونظر؛ فقد جرى تشويه صورة الخلفاء الفاطميين بعامة، وصورة الحاكم بخاصة، في الأدبيات التاريخية المتأخرة، حيث بذل التراث المعادي للفاطميين جهد استطاعته ليجعل من الحاكم مخلوقاً غريباً؛ فحيكت حوله الروايات العجيبة، كما دأب مؤلفون محدثون على القدح فيه، فذكروا أنّه توقّـف عن الاستحمام لمدة سبع سنين، وأنّه أمضى سنوات متتالية في غرفة تحت الأرض من دون أن يغادرها، وأنّه كان يعبد كوكبي المريخ والزهرة، وأنّه كان شاذَّاً، لا يمكن التكهُّن بتصرفاته، وأنّه اعتاد نقض الأوامر والتوجيهات التي كان يُصدرها للتو، وهذا بمعظمه محض افتراء، ولا ينعقد له نصاب في المصادر التاريخية.
فبالعودة إلى الحوليات المعاصرة للدولة الفاطمية، ومنها سجلات الحاكم، والمصادر المسيحية، ومؤخّراً وثائق الجنيزة التي اكتُشفت حديثاً في مدافن اليهود في ضواحي القاهرة، يمكننا – والكلام للدكتور بيضون – أن نقع على صورة مختلفة للحاكم بأمر الله، ونحن نوافقه على ما ذهب إليه.
فإذا كان صحيحاً أنّ الحاكم كان مشكِّكاً، إلى درجة كبيرة، بموظفي بلاطه وكبار رجالات دولته، وأنّه كان يعاقب بشدة تعدّياتهم، ويأمر بمصادرة ثرواتهم الضّخمة غير المشروعة – وهذا أكسبه سمعة العدالة الصّارمة في المصادر الإسماعيلية – فإنّ شكوك الحاكم بأعوانه، وعدم ثقته بهم، كان من نتائج خبراته التعيسة في مرحلة طفولته، حيث كان في سن الحادية عشرة حين تولى الحكم بعد الوفاة المفاجئة لوالده العزيز(ت. 386هـ/ 996م)، فوقع تحت وصاية الوزير القوي والمحنّـك بَـرجَوان الذي كان يعامله كأسير في معظم الأحيان، واستقل بالأمور مع كاتبه فهد بن إبراهيم النصراني[16]، ولم يدع الخليفة الحاكم يتصرّف في أي شيء إلا برأيه[17]، لذلك ما إن تمكن الحاكم من التخلّص من برجوان، بالقتل، حتى أقلع عن السماح لأيّ وزير من وزرائه من أن يصبح نافذاً في دولته.
وخلافاً لما يشاع عن استعلاء الحاكم واستكباره؛ فإنه تمتّع بشعبية واسعة بين سكان القاهرة؛ فكان، في السنوات المبكّرة من فترة ولايته، يحرص على الاختلاط بالناس في مناسبات أعياد المسلمين والمسيحيين، ويأمر بالسماح لكلّ متظلّم المثول أمامه، وعرض شكواه على أداء المتنفّـذين، من وزراء وولاة وكبار الموظفين. وقيل إنّه كان كان يركب ليلاً متنكِّراً للاطّلاع على ما تقوله رعيته عنه وعن كبار رجالات الدولة، وما تحسّـه به تجاه حكمه، كما أظهر الحاكم، في أواخر أيامه، توجُّهاً نحو الزّهد والتّصوف، وتخلّى عن مظاهر الأبّهة، وعن حاشيته الفخمة، وكان يركب حماراً مصحوباً باثنين من الخدم دون حراسة، ويرتدي ثياب المتصوّفة، ما يشي بأنّه لم يكن لديه جشع بملاذ حياة الدنيا، أو ما يخافه من رعيته.
ويقرّر الدكتور بيضون أنّ سياسة الحاكم بأمر الله الدينية كانت متَّسقة اتساقاً تامَّاً، خلافاً لمفهوم خاطئ واسع الإنتشار، مسوِّغاً ذلك بسعي الحاكم الحثيث إلى إحداث نوع من التفاهم بين المسلمين من أهل السنة والجماعة والإسماعيليين الشيعة، لأنّه أراد أن يكون إماماً لجميع المسلمين، وتوّج جهوده، في هذا السبيل، باصداره سجلاً (مرسوماً) في شهر رمضان من سنة 399هـ/ شهر أيار 1009م، أكّد على سياسة التسامح الديني، وتمّ بموجبه وضع طقوس أهل السنّة على قدم المساواة مع الطقوس الإسماعيلية الشيعية، مختتماً سجله بعبارة: “لكل مسلم في دينه اجتهاد”[18]، وسمح لأتباع المذهبَـين، آنفي الذكر، بالاحتفال بعيد الفطر في يومين مختلفين، حيث كان الإسماعيليون يعدّون ثلاثين يوماً من رمضان ثم يفطرون، فيما كان أهل السنّة يفطرون بعد رؤية الهلال الجديد، كما حرص أن يكون بين متولّي دار الحكمة (دار العلم) التي أنشأها، سنة 395هـ/ 1005م، جماعة من شيوخ أهل السنّة، وعلى رأسهم الحافظ عبد الغني بن سعيد أبو أسامة جنادة بن محمد اللغوي، وأبو علي سليمان المُقرئ الأنطاكي[19].
أما بين النصارى، فقد ترك الحاكم ذكريات مرّة إلى حدّ ما، إذا أنه أمر بهدم كنيسة القيامة في بيت المقدس سنة 398هـ/ 1007م، وبعض الكنائس والأديرة في مصر، وشبه جزيرة سيناء، وفي هذه المسألة تختلف المصادر حول دوافع الحاكم في ما اتّخذه من إجراءات في هذا السبيل، كما ألزم أهل الذّمة بلبس الغيار، ومنعهم من دخول حمامات المسلمين، وأمرهم باعتناق الإسلام أو الخروج إلى بلاد الروم[20]، ولعل تلك الإجراءات كانت – حسب المؤرخ بيضون – محاولة منه لاحتواء المشاعر المناوئة للنصارى التي انتشر صداها بين المسلمين المستائين من نمو ثرواتهم وتمادي نفوذهم في الدولة الفاطمية، وكذلك من انتعاش ذاكرة النصارى بالعودة إلى حكم مصر قبل الفتح الإسلامي لها على يد عمر بن العاص، سنة 20هـ/ 641م، بعد أن ترامت إلى أسماعهم أخبار حركة الفرنج إلى الشـرق الإسلامي (1096- 1291م).
ويرجّح الباحث أنّه لم يكن ثمة اضطهاد عام للنصارى[21]، كما شاع في دراسات بعض كتبة التاريخ الفاطمي، ولم يُصدر الحاكم بأمر الله أيّ سجل يُجبر بموجبه النصارى على مغادرة معتقداتهم والتحوُّل إلى الإسلام، كما أنّ استملاك الدولة، أحياناً، لعدد من الكنائس والأديرة، وفّر أموالاً كانت الحاجة إليها ماسة لدفع مرتّبات الجيش وسائر الموظفين، في أوقات الضائقة المالية التي عانت منها الدولة الفاطمية في السّنوات العجاف من ولاية الحاكم بأمر الله، وهذه الوسيلة غالباً ما لجأ إليها الحكام المسلمون في مصر. ومع ذلك، فقد اعاد الحاكم، في السنوات الأخير من حكمه، كنائس المسيحيين وأديرتهم وأراضيهم المُصادرة، وسمح لهم بإعادة تشييد الأبنية الدينية المهدّمة، وفق ما ذكرته المصادر القبطية والأرمنية[22]، وعقد اتفاقية هدنة مع الأمبراطور البيزنطي باسيل الثاني، سنة 377هـ/ 987م، لسبع سنين، لتسهيل حركة التجارة بين بلاد الدولتين[23]، وقد استمرت هذه الهدنة سارية المفعول إلى حين أمر الأمبراطور بهدم الجامع الوحيد الموجود في القسطنينية[24]، والذي كان يؤمّه المسلمون، في أثناء تواجدهم، لأيام معدودة، في القسطنطينية، لإنجاز معاملاتهم التّجارية، فردّ الخليفة الحاكم، على هذا الإجراء بهدم كنيسة القيامة إرضاء لمشاعر المسلمين الغاضبين.
أما عن مرحلة تصوف الحاكم، ابتداء من العام 403هـ/ 1012- 1013م، فيلفت الدكتور بيضون إلى أنّها تميزّت بأمرين اثنين:
الأمر الأول: ظهور ميول صوفية لدى الحاكم 403هـ/ 1012- 1013) تجلّت في تحوّله من التّـرف إلى التقشّف والزّهد في الحياة، وارتداء الخشن من الثياب وركوب الحمير، والإكثار من الخروج وحيداً في الليل، وارتداء ملابس مصنوعة من الكتّان تمثّلاً بالمتصوّفة، ورفض جميع أنواع المواكب، كما أصدر قراراً بإلغاء المراسم المتّبعة في بلاط الخليفة[25].
والأمر الثاني: ألوهية الحاكم (406- 407هـ/ 1016-1017) وسردية هذا الأمر، لدى الباحث، استناداً إلى المقريزي[26]، أنّ فريقاً من الدّعاة الفرس قوامه: الحسن بن حيدرة الفَرعاني الأخرم، وحمزة بن أحمد اللبّادي الزّوزني ومحمد بن إسماعيل المعروف بـ “أنوشتكين الدَرَزي”، وصلوا إلى القاهرة سنة 407هـ/ 1017م، وأعلنوا تأليه الحاكم، “فهاج الناس وماجوا”، لكن الحاكم صمت ولم يبد موقفاً من مسألة الألوهية، ولم يمانع من منح تعاطفه معهم، باعتبارهم حركة تحاول أن تجمع الدولة حول شخصه، وتُطلق على أتباعها اسم “المُوَحّدين”[27]، فحصلت اضطرابات أسفرت عن مقتل الدَرَزي في مدينة الفسطاط، سنة 408هـ/ 1017م، ثم ما لبثت الفتنة أن تجدّدت، في السنة نفسها، وأسفرت عن نهب المدينة وحرقها[28].
ومع ذلك، استعادت حركة الدّعوة إلى ألوهية الحاكم نشاطها مع الدّاعية الآخر حمزة بن أحمد، الملقب بالهادي، متبنّياً مقالة الدرزي في تأليه الحاكم، وبثّ، باسم الأخير، أعوانه في مصر، فضلاً عن الشام، فحقّـقت دعوته قبولاً من بعض الشوام، ولا سيما في وادي التيم، مع ظهور مذهب حمل اسم الدَرَزي[29].
ويرى المؤرخ بيضون، استناداً إلى السّرديات التاريخية، ومنها كتاب “اتّعاظ” الحنفا” للمقريزي، وكتاب “النجوم الزاهرة” لابن تغري بردي[30]، أنّ نشاط الدّعاة المروّجين لألوهية الحاكم تعرّض لاستنكار عنيف من أهل السنّة في الفسطاط، وفتور من كبار دعاة الإسماعيلية، ما أسفر عن استباحة الجيش الفاطمي للمدينة، فأرسل أهل الفسطاط، على الأثر، وفداً لمقابلة الخليفة ويشكو إليه ما أصابهم على يد جنوده، فأظهر استنكاره لما جرى، وأبدى تأييده مطلبهم، لكن ابن تغري بردي شكّك بمصداقية الحاكم حين أشار إلى أن الأخير “أرسل إلى العبيد سرَّاً يقول: كونوا على حذر من أمركم، وحمل إليهم سلاحاً قوّاهم به، وكان غرضه في هذا أن يطرح بعضهم على بعض، وينتقم من فريق بفريق”[31].
وباختفاء الحاكم في ظروف غامضة، في 27 شوّال 411هـ/ 13 شباط 1021م، بعد أن خرج ليلاً إلى جبل المقطّم، وقيل إلى حلوان ولم يعد، عملت أخته سيدة المُلك على تأمين انتقال الخلافة، بسلاسة إلى ابنه أبي الحسن علي، فوليها باسم الظاهر لإعزاز دين الله يوم عيد الأضحى، سنة 411هـ/ 1021م، واستمر في الحكم إلى حين وفاته، سنة 427هـ/ 1036م، لتتعرّض الدولة الفاطمية في عهد ولده المستنصر بالله إلى أحداث جسام كادت أن تطيح الخلافة نفسها في أول صدام حقيقي بينها وبين الخلافة العباسية، ما أفقد القاهرة قاعدة حكم الفاطميين مكانتها كـ “مدينة ملكية” أعدت لحكم العالم الإسلامي، ولم يكن قد مضى على إنشائها قرن واحد من الزّمن.
رابعاً- خاتمة
إنّ كتاب المؤرخ الدكتور إبراهيم بيضون ليس مجرد سرد تاريخي تقليدي، بل هو قراءة تحليلية لتاريخ الدولة الفاطمية تسعى إلى تفكيك السّرديات المتوارَثة، وطرح رؤية أكثر توازناً حول الحقبة التاريخية التي تناولها، والتي غالباً ما تمّ التعامل معها من منظور مذهبي، أو سياسي، مشحون بالأيديولوجيا، فحرص الباحث على فهم الظروف البنيوية والسياسية لتطور الدولة الفاطمية بدل التركيز، فقط، على الأشخاص والأحداث، مؤكِّداً على أنّ الخلفاء الفاطميين لم يفرضوا مذهبهم وعقائدهم بالقوة، بل حافظوا على تنوع المذاهب داخل المجتمع المصري، مع تعزيز مكانة الإسماعيلية سياسيَّاً، وتوصّل إلى أن يُخرج دولتهم من الإطار الطائفي– المذهبي ويعيد إدراجها كفاعل تاريخي له مشروعه السياسي– الحضاري، مسهماً، بذلك، في تصحيح الفهم السائد عن الفاطميين.
ومع اعترافي بأنّ البحث في تاريخ الدولة الفاطمية مربك وملتبس في آن، متوافقاً في ذلك مع ما ورد في خاتمة الدراسة التي عقدها المؤرّخ إبراهيم بيضون، فإنّه لا يسعني إلا أن أنوه بالمنجزات العلمية التي حقَّقها الباحث في كتابه القيّم عن الدولة الفاطمية، حيث درس بعمق بنيتها العَـقَدية وتوجّهاتها الفكرية، والسياسية والاجتماعية، بعيداً عن النظرة السّردية الطائفية، كما في مؤلفاته التي نافت على عشرين كتاباً، فضلاً عن عشرات أبحاثه ومقالاته، والتي لا يتّسع المجال لذكرها، عالج فيها قضايا إشكالية من تاريخ العرب والمسلمين؛ فكان له قصب السّبق في الإجابة عن تساؤلات كثيرة بموضوعية ورصانة، وعقل هادئ، وفكر ثابت، وسعة اطّلاع، وحسّ نقدي، ومنهج علمي صارم، قوامه القراءة الفاحصة والسّعي إلى فهم الحوادث ضمن سياقاتها التاريخية، رافضاً المقاربات السّردية التقليدية التي تنقل الوقائع من دون تحليل أو تفسير، محلِّلاً الظواهر التاريخية بوصفها نتاجاً لعوامل مركبة، سياسيَّاً، واجتماعيَّاً، واقتصاديَّاً، ما جعله يقارب حقائق لم يُكشف عنها النّـقاب من قبل، وأضحى كتابه هذا إضافة نوعية لمكتبتنا العربية، ومرجعاً موثوقاً في تاريخ الفاطميين.
هوامش البحث:
[1] إبراهيم بيضون، المرجع السابق، ص 16.
[2] أبو القاسم الحسن بن فرح بن حوشب بن رَزَان النّجار الكوفي، توفي 302هـ/ 914م.
تقي الدين أحمد المقريزي، اتّعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، ج 1، تحقيق جمال الدين الشيال، القاهرة، 1996م، ص 55.
[3] القاضي النعمان، افتتاح الدعوة، ص 32- 63، و 149-150؛, pp. 424-425 W. Madelung, art. “ Mansur al- Yaman,EI2
[4] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج8، دار صادر، بيروت ، 1979م، ج 8، ص 31.
[5] القاضي النعمان، المصد السابق، ص 41؛ محمد كامل حسين، طائفة الإسماعيلية: تاريخها ونظمها، وعقائدها، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1959، ص 21؛ أيمن فؤاد سيّد، المرجع السابق، ص 42.
[6] أيمن قؤاد سيّد، المرجع السابق، ص ص 71- 73.
[7] إبراهيم بيضون، المرجع نفسه، ص 59- 62.
[8] المقريزي، اتّعاظ الحنفا، المرجع السابق، ص 247.
[9] ابن الأثير، المرجع السابق، ج 8، ص 591- 592.
[10] راجع هذا القسم من الكتاب في الصفحات: 135- 237.
[11] يقول الملف إن “الأنموذج الراشدي” الذي استلهم “التجربة الرائدة في المدينة قد خطّ المنهج والفكر والسلوك لدولة الإسلامية، التي سرعان ما تبلورت صورتها في أعقاب موجة الفتوح الأولى، لتصبح الخلافة- المصطلح المنبثق من التجربة – الصيغة الفريدة في زمانها، ونقطة الضوء في التحوّل من نظام القبيلة المتخلّف، إلى الدولة– المؤسسة…”.
إبراهيم بيضون، الفاطميون، ص 21.
[12] وزارة التّفويض: هي أن يوكل الخليفة صلاحياته السياسيّة إلى شخص آخر يُفوّض إليه النّظر في أمور الدولة والتّصرف في شؤونها من دون الرجوع إليه.
المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار،ج 1، بولاق، ص 440. وعن نظام الوزارة، عموماً، في الدولة الفاطمية، راجع: عبد المنعم ماجد، نظم الفاطميين ورسومهم في مصر، ج1، القاهرة، المكتبة الأنجلو مصرية، 1953م، ص 78- 93؛ محمد حمدي المناوي، الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي، القاهرة، 1970م.
[13] دي غويه، دراسة لقرامطة البحرين والفاطميين، ط. 2، ليدن، ص 69؛ فرهاد دفتري، الإسماعيليون في العصر الوسيط: تاريخهم وفكرهم، ترجمة سيف الدين الـقصير، ط. 1، دار المدى للثـقافة والنشر، دمشق، 1999م، ص 37.
[14] إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية في التاريخ، م 1، طبعة القاهرة، 1933، ص 346.
[15] أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، طبعة حيدر أباد- الدكن، م 5، 1938، ص 115.
[16] المقريزي، إتّـعاظ الحنفا، المصدر السابق، ج 2، ص 14.
[17] أبو القاسم علي بن منجب بن سليمان بن الصيرفي، الإشارة إلى من نال الوزارة، تحقيق أيمن فؤاد سيّد، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 1990م، ص 57، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، المصدر السابق، ج9، ص 118، وص 120؛ شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، ج 1، دار الثقافة، بيروت، 1969-1972م.
[18] المقريزي، إتعاظ الحنفا، تحقيق الشيّال، م2، ص 78.
[19] عز الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المُسبّحي، نصوص ضائعة من أخبار مصر، اعتنى بجمعها أيمن فؤاد سيد، An.Isl.XVII , 1981, p. 22 ؛ المقريزي، اتّـعاظ، المصدر السابق، ج 2، ص 57.
[20] أيمن فؤاد سيد، الدولة الفاطمية، المرجع السابق، ص ص 102-103.
[21] راجع ما ذكره الدكتور بيضون، ص 92.
[22] يراجع على سبيل المثال: تواريخ الأنطاكي، وساويروس بن المقفع، وأبي صالح الأرمني، وغيرهم.
[23] إبراهيم بيضون، المرجع السابق، ص 84.
[24] يذكر بيضون في الصفحتين 84– 85 من كتابه، نقلاً عن ابن تغري بردي (النجوم الزاهرة، المصدر السابق، ج 4، ص 151- 152)، أن ّاتفاق الهدنة نصّ، أيضاً، على الدّعاء للخليفة العزيز الله، والد الحاكم، في صلاة يوم الجمعة، بجامع القسطنطينية.
[25] بيضون، المرجع نفسه، ص 93؛ Th. Bianquis, Al-Hakim bi amr Alla , Les Africains XI, 1978, pp.107 – 133.
[26] يقول المقريزي (اتّـعاظ الحنفا، ج2، ص 113): إنّ الدَرّزي” دعا الناس إلى القول بإلهية الحاكم، فأنكر الناس عليه ذلك، ووثب به أحدهم ، وهو من موكب الحاكم فقتله، وثارت الفتنة، فنُهبت داره، وغلُّقت أبواب القاهرة، واستمرت الفتنة ثلاثة أيام قُتل فيها جماعة من الدَرَزية”.
[27] يحيى بن سعيد الأنطاكي، تاريخ الأنطاكي، نشره لويس شيخـو، بيروت، 1908م، ص 222- 223؛ جمال الدين علي بن أبي منصور ظافر الأزدي، المعروف بابن ظافر، أخبار الدول المنقطعة، دراسة وتحقيق أندريه فرّيه، المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، القاهرة، 1972م، ص 52- 53؛ المقريزي، اتّعاظ، المصدر السابق، ج2، ص 113، وص 118، وص 140.
[28] بيضون، المرجع السابق، ص 95؛ أيمن فؤاد سيّد، المرجع السابق، ص 110- 111.
[29] بيضون، المرجع نفسه، ص 95.
[30] المقريزي، اتّعاظ الحنفا، المصدر السابق، ج2، ص 113؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 182 وص 183.
[31] ابن تغري بردي، المصدر السابق، ج4، ص 182.



