المجلةثقافة الإبداع

نتشابهُ في الظلّ نتباينُ في الضّوء

– النص –

نتشابهُ في الظلّ نتباينُ في الضّوء

الشاعر العميد مجدي الحجَّار

 

يشربُ الليلُ أحداقنا كنبيذٍ رديءٍ

بحانة أعمارنا الضيّقَهْ

ثُمّ يلفظُها في الوجوه لتثمَلَ كلَّ النّهار

بما شربَتْهُ ملامحُها من رحيق السّرابِ…

وجوهٌ تُثرثرُ بالمجد تفتحُ للعابرينَ نوافذَها

وخيباتُها تتراكمُ ساقطةً

في زنازين عَتْمتها المطبِقَهْ

وحدها حَدَقاتُ الأسرّةِ تُبصِرُ ما كَتَمَتْهُ الوجوهُ وتسخَرُ من غربةٍ تتمدّدُ بين القلوبِ ولا تتبدّدُ في هَذَيانِ العناقِ

وترصُدُ أطيافَ مَنْ أمعنوا في الغيابِ

وحطّوا حمولتَهُمْ في الفراشِ غِطاءً ثقيلاً

وأسئلةً مرهِقَهْ

ربّما تسرُدينَ لأولادِكِ الآنَ قصّتَنا

في غرورٍ يُخاتلُ أحداثَها

مثلَ كلّ الحكاياتِ حيثُ نُلفِّقُ وجهَ الخَسارةِ والربحِ فوق ملامح أبطالِها

ونُحوِّرُ أقوالَهُمْ وطبائعَهُمْ في هدوءِ الروائيِّ

نحكي كثيراً ونعجِزُ أنْ نُمسِكَ الخيطَ

من أوّلِ الجرحِ

كي يتحوّلَ خطُّ الخَساراتِ

عن سَمْتِهِ المستقيمِ بجبهتنا المائلَهْ

ربّما أُمسِكُ الخيطَ من آخرِ الجرحِ

أنسُجُ ثوبَ المجازِ جديداً على جَسَدِ الأمسِ

أضحَكُ من خَلَلٍ فاضحٍ في المقاسِ

فلا يرعوي الشِّعْرُ لا يرعوي الأمسُ

يجتمعانِ على هزِّ غصنِ الحياةِ

بحاضرها المتأوِّدِ تحتهما بين أوراقِهِ الذابِلَهْ

ربّما تتقدّمُ منّا الحياةُ مراراً

بطيبةِ سيّدةٍ تنحني باحترامٍ ونُعْرِضُ عنها

فتترُكُنا في الطّريقِ نُطالبُها باعتذارٍ

لما اقترفَتْهُ يدانا على وجهها

في مرايا حماقاتنا العاقِلَهْ

ربّما نتشابَهُ في ظلِّنا… نتباينُ في ضوئنا…

تحقُنينَ المساءَ المريضَ بمصلِ الغرورِ

وضوءِ الثريّا النّفيسةِ

والظلُّ يعوي على مقلتيكِ وقلبِكِ،

أعدو كذئبٍ على صفحاتِ المساءِ

وتنهَشُني كُتُبي

وابنتي تكشَحُ الظِلَّ عن مقلتيَّ قليلاً

وتُشعِلُ ضحكتَها نجمةً نجمةً ثُمّ تغفو

ويتَّسِعُ الليلُ في مقلتيَّ وقلبي…

أكادُ أُصيخُ لدمعِكِ يلمعُ بين النّجومِ

فأقبِسُ ضوءَ القصيدةِ من نجمةٍ آفِلَهْ…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى