الأبحاثالمجلة

الإعلامية بوصفها معياراً نصيَّاً في نهج البلاغة (الحكم والمواعظ اختياراً)

الإعلامية بوصفها معياراً نصيَّاً في نهج البلاغة (الحكم والمواعظ اختياراً)

أ. لامار صادق حسين المعموري

أ. د. زينة غني عبد الحسين الخفاجي

 

تعنى الإعلامية بوصفها معياراً نصيَّاً حديثاً بدرجة الجِدَّة والمفاجأة في النص، ومدى خروجه عن المألوف بما يثير انتباه المتلقي ويحفّزه على إعادة التأويل، وهو ما يجعل الخطاب أكثر حيويةً وفاعليةً في إحداث الأثر. وقد تبلور في الدراسات اللسانية والنصية المعاصرة، فإن جذوره يمكن أن تُستأنس في التراث البلاغي العربي، ولا سيما في النصوص التي تنماز بكثافة دلالية وانزياح أسلوبي، وفي مقدمتها نهج البلاغة للإمام علي (عليه السلام)، الذي يُعدُّ من أغنى النصوص العربية من حيث تنوّع أساليبه وقوة تأثيره وعمق مضامينه. إذ تتجلّى في حكمه ومواعظه بنى خطابية تتسم بقدر عالٍ من الإعلامية، عبر ما تحمله من مفارقات دلالية، وصور بلاغية، وانزياحات تركيبية تُسهم في استدعاء ذائقة المتلقي وتكثيف المعنى.

يتناول هذا البحث الإعلامية في كتاب نهج البلاغة عبر محورين رئيسين هما: الحكم والواعظ بوصفهما خطابين موجهين إلى المتلقي بقصد التأثير والإقناع. ويركز البحث على تحليل نماذج مختارة من الحكم والمواعظ للكشف عن خصائصها الإعلامية.

ويخلص البحث الى أنَّ خطاب الحكم والمواعظ في نهج البلاغة يمثل أنموذجاً مبكراً للإعلام الذي يهدف إلى جمع الأسلوبية والجمالية والوظيفة الإقناعية التوجيهية، ما يجعله صالحاً للتفاعل مع الخطاب الإعلامي المعاصر.

الكلمات المفتاحية: الإعلامية، الحكم، المواعظ، نهج البلاغة

 

Abstract:

Informativity, as a modern textual standard, is concerned with the degree of novelty and surprise in a text, and with the extent to which it departs from the familiar in a way that attracts the recipient’s attention and motivates them to reinterpret it. This makes discourse more dynamic and effective in producing impact. Although this concept has taken shape in contemporary linguistic and textual studies, its roots may be traced in the Arab rhetorical heritage, especially in texts distinguished by semantic density and stylistic deviation. Foremost among these is Nahj al-Balagha by Imam Ali, peace be upon him, which is considered one of the richest Arabic texts in terms of the diversity of its styles, the strength of its influence, and the depth of its meanings. In its aphorisms and sermons, discursive structures appear that are characterized by a high degree of informativity through the semantic paradoxes, rhetorical images, and syntactic deviations they contain, all of which contribute to engaging the recipient’s taste and intensifying meaning.

This study examines informativity in Nahj al-Balagha through two main axes: aphorisms and sermons, as two forms of discourse directed toward the recipient with the aim of influence and persuasion. The study focuses on analyzing selected examples of aphorisms and sermons in order to reveal their informative features.

The study concludes that the discourse of aphorisms and sermons in Nahj al-Balagha represents an early model of informative discourse that combines stylistic and aesthetic qualities with a persuasive and directive function, making it suitable for interaction with contemporary media discourse.

Keywords: Informativity, aphorisms, sermons, Nahj al-Balagha.

 

مفهوم الإعلامية

يعود مصطلح الإعلامية إلى كلمة (عَلِمَ) عَلِمتُ الشيء أعلمه علماً: عرفته، وعلم بالشيء: شعر، يقال: ما علمت بخبر وصوله: أي ما شعرت، وعلم الأمر وتعلمه: أتقنه[1].

وجاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس: عَلِم العين واللام والميم أصل صحيح واحد، يدل على أثر بالشيء، يتميز به عن غيره، وكل شيء يكون معلماً، خلاف المجهل، والغِلْم نقيض الجهل، وتعلمت الشيء إذا أخذت علمه[2].

هكذا يكون مدار هذه المادة هو المعرفة بالشيء والعلم به، والأخذ والنقل والإخبار.

أما في الاصطلاح فقد ترجم بعض الباحثين هذا المصطلح إلى الإخبارية[3]، وبعضهم إلى المعلوماتية[4]؛ أي ما تحصل عليه من معلومات يتضمنها النص، ومصطلح الإعلامية يدل على ناحية الجـدَّة والتنوع الذي توصف به المعلومات التي تشكل محتوى الاتصال في نصٍّ ما[5].

ظهرت نظرية الإعلامية في سياق الانتقال من نحو الجملة إلى نحو النص، وفي إطار الدراسات التداولية أدخل فلاسفة اللغة جملة من المفاهيم الإعلامية، من خلال نظرية الأفعال اللغوية إلى الدراسات اللغوية بصفة عامة، والدراسات النحوية بدءاً بالجملة، وانتهاءً بالنص بصفة خاصة كمفهوم الفعل اللغوي، ومفاهيم المحتوى القضوي للجملة.

وينصب اهتمام الإعلامية على النصّ إنتاجاً وتلقياً، وهي تتعلَّق بمدى ما يجده مستعملو النصّ في عرضه، من جدة وعدم توقع؛ ويقصد بذلك المعلومات الجـديدة التي يقدمها النـص للمـتلقي فإذا كان المتلقي يتوقع هذه المعلومات الجديدة، فإن النص يوصـف بأنه أقل إعلامية، وإذا كان المتلقي لا يتوقعها، فإنه يوصف بأنه أكثر إعلامية[6].

فالقارئ لا ينطلق عند تلقي النصّ من فراغ، ولكنه يستدعي من ذاكرة التخزين النشط، ما يعينه على مد جسور التواصل بينه وبين النصّ، فيسهم في إنتاج دلالاته، من خلال التفاعل بين العناصر المتوقعة وغير المتوقعة؛ التي تتوافر في النصّ الذي ترتفع درجة إعلاميته. أي أنه كلما كان النص غير متوقع كانت كفاءته الإعلامية أعلى.

ولكن ينبغي على منتج النص أن يتوخى الحذر، فلا يصل عدم التوقع أو الغموض إلى درجة التعقيد؛ لأن ذلك قد يصل بالنص إلى عدم القبول؛ حيث تنقطع الصلة بين المـرسل والمستقبل والإعلامية بهذا المفهوم تطبق عادة على المحتوى، فالناظر إلى إعلامية نصٍ ما يبحث عن الجديد في المحتوى، أو غير المتوقع من معاني النصَ، أو أنه يبحث عن عدم الترابط الواضح بين معاني النص (الحبك).

ومن خلال ذلك يحكم على النص بأنه ذو إعلامية مرتفعة أو لا، في حين تبدو الأنظمة اللغوية الأخرى من مثل الفونيمات، أو النحو أنظمة ثانوية، ما يحرمها من البروز، والتعبير عن دورهـا في رفع إعلامية النص، إلا إذا تمت معالجتها بطرقٍ بالغة الخروج من المألوف، فعندئذٍ تفرض هذه الأنظمة نفسها، حيث تضفي على النص روح الغموض أو عدم التوقع، ما يرفع من درجة إعلاميته[7]. وقد يكون التركيز على (السبك)، وذك من خلال ثنائيات بالغة الخروج عن المألوف، فإن هذا الترتيب غير المألوف، له الأثر في رفع درجة الإعلامية.

مراتب الإعلامية:

لكل نص درجة من إعلامية مُعينة، يحددها مستعملو النص (منتج/ متلقٍّ)، لذا قسمت الإعلامية إلى ثلاث درجات وهي:

إعلامية من الدرجة الأولى:

وتمثل الحد المنخفض من الإعلامية[8] وتتميز بالابتذال، فهي تكون مستوعبة استيعاباً تاماً ومتوقَّعاً بشكل يقيني؛ ومن ثمَّ فلم تحظ باهتمام المتلقي، إذ إنه لا يجد فيها ما يتسم بالجدة، أو التنوع، أو عدم التوقع.

ومُثل لهذا النوع من الإعلامية بنص لإشارة المرور (تَمهل) هذا النص قابل للتنبؤ تماماً في كلٍ من السبك والحبك، ويتصف موقف الوقوع بالوضوح في العادة، بل إن الإشارة نفسها ذات شكل ولون فريدين، يُعرفان من مسافة بعيدة.

وتتصف الوقائع من الدرجة الأولى بأنها وقائع مبتذلة، أي تكون مستوعبة في نظام، أو مقامٍ ما وهو ما يجعل حظها من الاهتمام ضئيلاً، وفي اللغة العربية نجد ما يسمى بالكلمات الوظيفية (كحروف الجر وحروف العطف)، فهي تشير إلى علاقات وليس إلى محتوى، فنجد وقوعها في العادي وإن كان متكرراً في نص واحد أمراً هيناً، لا يكاد يلمحه أحد[9].

كما أن هذه المرتبة من الإعلامية لا تحتاج إلى جهد أو انتباه شديد لفهم وقائعها؛ إذ إن عمليات الاختيار التي يقوم بها المتلقي عند الاتصال تكون سهلة؛ لعدم وجود أي أدلة تخالف اختيار هذا الاختيار، فالاختيار يتم بصورة آلية.

إعلامية من الدرجة الثانية:

وهذه الدرجة من الإعلامية تحتاج إلى إعمال فكر؛ للترجيح بين الاحتيارات، فهي تحـتاج إلى قدر كبير من مشاركة المتلقي؛ إذ إنه يشارك مبدع النصّ بشكلٍ ما في إنتاج دلالات النص، ومن ثمَّ تكون هذه الدرجة من الإعلامية ممتعة ومفيدة للمتلقي. وفي هذه الدرجة من الإعلامية تكون الوقائع دون منطقة الاحتمال العليا[10].

إعلامية من الدرجة الثالثة:

نجد هذا النوع من الإعلامية في الوقائع التي تبدو لأول وهلة خارجة بعض الشيء على قائمة الخيارات المحتملة، وهذه الوقائع قليلة نسبياً، وتتطلب قدراً من الاهتمام وموارد المعالجة، وتتسم بالغموض يشد انتباه المتلقي، وتجعله يفكر فيها، ويجتهد كثيراً لإيجاد رابط يربطها بما قبلها، وبما بعدها.

وكلما توصل مستقبل النص إلى إيجاد علاقة مقبولة، كانت إسهاماته في إنتاج النص أكثر، وعندئذٍ تكون عملية الاتصال ناجحة، ويكون النص مقبولاً، أما عندما يفشل مستقبل النص في إيجاد تلك العلاقة، فإن عملية الاتصال تكون معرضة للفشل، ومن ثم يكون النص معرضاً للرفض لذلك لا يجب ألا يصل عدم التوقُّع أو الغموض إلى درجة من التعقيد، تجعل المتلقي لا يستطيع أن يخرج منها بطائل، مهما أعمل ذهنه في سبر أغوار النص[11].

وعلى الرغم مما يجد مستقبل النص الغامض من مشقة وعناء؛ إذ يبذل أعلى درجات التركيز والاهتمام، فإنه يحصل في النهاية على أعلى درجات اللذة والمتعة، عندما يتوصل إلى حلً ما في النص من شفرات وملء ما به من فجوات، والتوصل إلى علاقات تربط ما به من مفارقات.

وهذا الغموض الذي ينتاب الوقائع التي تتسم بهذه الدرجة من الإعلامية يعود – في الغالب- إلى:

– الانقطاعات: بمعنى الحذف أو عدم وجود مادة.

– المفارقات: وفيها تبدو أنماط المعرفة المعروضة في النص غير مواكبة لأنماط المعرفة المختزنة[12].

ولذا تكون مسؤولية مستقبل النص عظيمة؛ إذ هو الذي يملأ هذه الفراغات، بما يتناسب مع سياق النص، وهو الذي يبحث عن علاقات تربط بين هذه الوقائع؛ التي تبدو غير منسجمة، إلا أنه يوضح انسجامها، ويبرر سبب اختيارها.

ولا يستطيع مستقبل النص أن يقوم بهذا الدور بغير خفض منزلة وقائع المرتبة الثالثة إلى المرتبة الثانية، وعملية الخفض لها ثلاثة اتجاهات هي:

تخفيض رجعي:

ويكون بالرجوع إلى الوقائع السابقة للوصول إلى الغرض من هذا الغموض وفك شفراته.

تخفيض تقدمي:

ويكون بانتظار الوقائع اللاحقة؛ التي تأتي لتفسير الغموض الدي واجهه المتلقي، ولكي تصبح مبرراً مقبولاً لوجود عناصر غير متوقعة.

تخفيض خروجي:

وفي هذا النوع من الخفض يخرج مستقبل النص، خارج نطاق النص، ليبحث عن تفسير باللجوء إلى أحد عناصر سياق الموقف[13].

وفي هذا الصدد يجب التنبه إلى أن مراتب الإعلامية الثلاثة متوافرة في أنواع النصوص المختلفة، ولكن تختلف مطالب الناس من الكفاءة الإعلامية، باختلاف أنواع النصوص والمواقف  فالمحادثات العادية التي تتم بين الأفراد “تتم بقدر ضئيل جداً من الكفاءة الإعلامية، على حين تتطلب الأعمال الفنية المعاصرة أعلى مرتبة”[14].

آليات الإعلامية:

من الأمثلة التي تحمل درجة عالية من الإعلامية إلى المتلقي بتأثير المتوقع واللامتوقع:

(1) الحذف

(2) التعبيرات المجازية (المجاز العقلي- الاستعارة- الكناية)

أولاً: الحذف

الحذف من الأمثلة التي تتمتع بدرجة عالية من الإعلامية، إذ يرسل المتلقي النص، حين يفصح عما بداخله بدون حذفٍ، فإنه يجعل خيال المتلقي مقصوراً على ما ذكره فقط، ولكنه عندما يذكر بعضاً ويحذف بعضاً، فإن هذا المحذوف سيكون بمثابة الصدمة التي تفجر طاقات المتلقين وتفتح الآفاق أمام خياله، ليصل إلى هذه المعاني المحذوفة، وعندئذٍ يثري المتلقي النص بمعانٍ كثيرةٍ، ربما يخطر بعضها ببال المرسل نفسه.

فالحذف عملية تخييلية بالأساس، وهو يستمد أهميته من حيث أنه لا يورد المنتظر من الألفاظ، ومن ثم يفجر في ذهن المتلقي شحنة فكرية توقظ ذهنه، وتجعله يحاول أن يتخيل ما هو مقصود وعملية التخيل هذه التي يقوم بها المتلقي، تؤدي إلى حدوث تفاعل من نوعٍ ما بينه وبين المرسل.

وهنا تبرز أهمية المتلقي في إحضار ما غاب من النص، بالاعتماد عـلى ما في ذهنه من المواضعات اللسانية.

وقد تنبه عبد القاهر إلى أهمية الحذف، وما يحققه من أعراض بلاغية، فذكر أن “ترك الذكر أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بياناً إذا لم تُبن”[15].

وورد الحذف في حكم ومواعظ نهج البلاغة من ذلك قول الإمام (ع)[16]:

(مسكين ابن آدم! مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العَرْقَة)

فقد حذف المبتدأ في قوله: (مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل)؛ إذ الأصل أن يقال: هو مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، إذا جعلنا هذه الكلمات أخباراً لمبتدأ واحد، ويمكن أن يكون كل واحد خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير (هو مكتوم الأجل، هو مكنون العلل، هو محفوظ العمل).

إن الحذف في هذه العبارة هو سر بلاغتها وإيجازها، فقد اختار الإمام (ع) أوجز الكلمات للتعبير عن المدلول، وإن إظهار المحذوف يذهب الجمال والحسن الذي تتسم به العبارة ، بل إن إظهار المحذوف يؤثر في المعنى نفسه، لذلك كان الحرص على إيصال المعنى بانسيابة، من دون أن يفصل بينها بشيء.

فقد كانت نفس الإمام (ع) تجيش بمشاعر الشفقة والرأفة على مستقبل بني البشر الغافلين، عن حقيقتهم التي تجسد واقعهم المبني على الضـعف والاحتياج والمسكنة، وقد بين الإمام (ع) أن مسكنة الإنسان من ستة أوجه، أجله مكتوم، لا يدري متى يخترم، وعلله باطنة لا يدري بها حتى تهيج عليه، وعمله محفوظ، وقرص البقة يؤلمه، والشرقة بالماء تقتله، وإذا عرق أنتنته العرقة الواحدة، وغيـرت ريحه، فمن هو على هذه الصفات فهو مسكين لا محالة، لا ينبغي أن يأمن أو يفخر[17].

ومن الحذف في حكم ومواعظ نهج البلاغة قول الإمام (ع)[18]: (قُرِنَتِ اَلْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ وَاَلْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ).

في هذا النص حذف الفاعل في قوله: (قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ)، وبني الفعل  للمفعول؛ لأن الكلام ليس معقوداً لبيان من قام بالفعل، بل معقود لبيان من وقع عليه الفعل، وهو قوله: (الْهَيْبَةُ)، فكثير من الناس يهابون دخول أمور تعد من وظائفهم، وتوجب اكتساب المنافع لهم، فلم تقضَ حوائجهم  ولا يصلون إلى مآربهم، ولو كانت حقاً.

وفائدة الحذف في هذا النص توجيه نظر المتلقي إلى المقصود، فضلاً عن الأثر الدلالي الذي نشأ منه، وهو جعل الهيبة مقرونة بالخيبة، على نحو الأمر الواقع الذي فرغ منه، وتكرر حذف الفاعل في الجملة المعطوفة في قوله: (وَالْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ).

وزاد المعنى حسناً وجمالاً أن الإمام حذف الفعل المبني للمفعول -أيضاً-؛ ليحرك ذهن المتلقي، ويجعله مشدوداً إلى النص فيقدِّر في مخيلته فعلاً مناسباً للمفعول؛ وهو قوله: (الْحَيَاء) هذا من جهة، ومن جهة أخرى يبقى المتلقي متوجهاً إلى الأهم الذي قصد الإمام (ع) إيصاله إليه؛ إذ أراد أن يبين أن الحياء يحول دون حصول الإنسان على حقوقه[19].

ثانياً: التعبيرات المجازية

إن التعبيرات المجازية تحمل شحنات إبلاغية، أعلى بكثير من التعبيرات الحقيقية، التي تخلو من المجاز ومن الخيال، إذ إن التعبيرات الخيالية تأتي محاطة بشيء من الغموض الذي يحتاج إلى روية وبحث من قبل المتلقين حتى يحدث لها عملية خفض، تمكنه من فهم المطلوب، وتمكنه من إيجاد علاقة بين المعنى المراد، والمعنى المستخدم.

ودرجة الإعلامية العليا، التي تتميز بها هذه التعبيرات، ليس مرجعها الغموض فقط، وإنما إلى كثرة المعاني التي توحي بها، وتستفز بها ذاكرة المتلقي؛ فإذا لم يأت المبدع بالصفة صريحة، وإنما يأتي بها مدلولاً عليها بغيرها، كان ذلك تفخيماً لشأنها.

وهذا الكلام ينطبق على المجاز؛ فالمجاز أكثر تأثيراً من الحقيقة، من جهة علوق المعنى في نفس المتلقي، فهو -من هذه الناحية- أبلغ من الحقيقة، والعلة في ذلك أننا نكنِّي عن المعنى، فإننا نريد نثبته بصورة أبلغ وآكد وأشد.

فالشيء الذي لم يلق إلى السامع صريحاً، وجاء من جانب الاستعارة أو الكناية والرمز والإشارة، كان له “من الفضل، والمزية، ومن الحسن والرونق، ما لا يقل قليله، ولا يُجهل موضعُ الفضيلة فيه”[20].

والمجاز آلية من آليات الإعلامية؛ لأننا في المجاز نُعمِل الفكر ونشحذ الذهن، بومضات جمالية من اللفظ، فيكون لنا أن نتخيل صورة مرسومة لأبعاد دلالية أوسع، وأشمل، وأدق تفصيلاً، وتجسيداً للمعنى؛ إذ إن الاستعمال المجازي يلقي على الصورة ظلالاً وألواناً شتى، حتى يجعلها تكاد تنطق بما شحنها به الأديب، من إيحاءات وعواطف وأخيلة، ما يمنحها القدرة على تحريك خيال السامع وإثارة الاحاسيس والانفعالات المختلفة عنده[21].

كما أن المجاز يفتح المجال أمام المبدع في التعبير، فيستطيع  فيها خياله أن يجول ويصول إذ تكون أمامه وسائل عدة، يستطيع أن يعبر بها عن التجربة الواحدة، ويصور بها الفكرة الواحدة  فينطلق خياله، لا تحده حدود، فيصور المعقول محسوساً، والمنظور مسموعاً، والمسموع منظوراً، وكل ذلك عناصر إيحاء يستغلها الأديب المبدع في نقل عاطفته أو تجربته إلى المتلقي، فتشترك كل حواس المتلقي في تلقي الصورة؛ التي يقدمها الأديب المبدع[22].

وفي حكم ومواعظ نهج البلاغة ورد المجاز العقلي في مواضع عدة منها قول الإمام (ع)[23]: (لاَ قُرْبَةَ بِالنَّوَافِلِ إِذَا أَضَرَّتْ بِالْفَرَائِض).

في هذ النص مجاز عقلي في قوله: (أَضَرَّتْ بِالْفَرَائِض)؛ إذ أسند الفعل (أَضَرَّ) إلى الضمير العائد إلى (النوافل)، مع أنها في حقيقة الأمر لا تضر، وإنما الذي يضر هو الاشتغال بها، وقضاء الوقت في أدائها، فيؤثر ذلك في الإتيان بالفرائض.

ولا يقتصر المقصود بالفرائض والنوافل في النص على الصلوات، بل يشمل كل ما يعد فريضة ونافلة، كما إذا الإنسان بالصدقة المستحبة، وأسرف في الإتيان بها، وترك الزكاة الواجبة، ولما كان الاشتعال بالنوافل سبباً في ترك الفرائض، أسند الإضرار بالفرائض، إلى ضمير (النوافل)، من إسناد الشيء، إلى غير ما هو له، والعلاقة هي السببية[24].

ومن  صور المجاز العقلي – أيضاً- قول الإمام (ع)[25]: (الحَجَرُ الْغَصِيبُ[26] فِي الــــــدَّارِ رَهْنٌ عَلَى خَرَابِهَا)

في هذا النص أسند وصف (الْغَصِيبُ) إلى ضمير (الحَجَرُ)، مع أن (الْغَصِيبُ) وصف للفاعل، وهو يدل على وجود الصفة في صاحبها، على جهة الثبوت، فالمحصل أن الغصب ثابت للحجر، على جهة الدوام، وفي الحقيقة الحجر لا يغضب، بل يقع عليه الغضب، فيكون مغصوباً، وهو مراد للمتكلم لذا إن إسناد وصف (الْغَصِيبُ)، إلى ضمير (الحَجَرُ)، إسناد مجازي، والمسوغ له أن المسند إليـه هو مفعول به في المعنى لوصف الغصيب.

من هنا فإن المجاز العقلي كان آلية من آليات الإعلامية في حكم نهج البلاغة، إذ كان يمثل أداة فاعلة من أدوات البيان، وكان وجوده يمثل ضرورة فنية ودلالية في الكلام، له أهميته في صياغة الحكم والمواعظ بصورة تحدث خرقاً في الأطر التعبيرية، ما يستدعي إثارة ذهـن مستقــبل النص والتأثير في نفسه[27].

الاستعارة:

نظر عبد القاهر الجرجاني إلى الاستعارة نظرة فنية، بعد أن كانت نظرات السابقين يغلب عليها الطابع اللغوي، فقد أقام للاستعارة حدوداً محكمة، فلم يقتــحم عليها ما هو غريب عنها، ولم يخلط في المصطلحات، أو يضطرب في تحديدها، كما فعل سابقوه[28].

والمتأمل في تراث النقاد والبلاغيين المتأخرين بعد عبد القاهر الجرجاني، يجد أنهم لم يضيفوا شيئاً إلى بحث الاستعارة، فقد اكتفوا بالشرح والتوضيح والتحديد لبعض التفاصيل والمصطلحات، أما الدارسون المحدثون فقد أولوا الاستعارة عناية واسعة، ودرسوها من كل جوانبها، بوصفها فناً إبداعياً عربياً أصيلاً.

والاستعارة صورة من صور التوسُّع في الكلام؛ إذ تحقق كثيراً من الأغراض التي يريدها المبدع وهي صيغة من الصيغ التي تحمل النص ما لا يبدو من ظاهر اللفظ، أو بدائي المعنى، وإنما توفق بين هذا وهذا، في عملية إبداع جديدة، تضفي على اللفظ مرونة وتوسعاً.

كما تضيف إلى المعنى مميزات خاصة[29]. وتقوم الاستــــــــــعارة على كسر طـــــــــــوق اللغة العادية المألوفة، وإعادة تشكيل جديد للواقع والحياة، فهي ليست مجرد انحـــراف عـن الممارسة اللغوية المألوفة[30].

إن الصلة الوثيقة بين الخيال والاستعارة، جعلت من الاستعارة ذات دلالة إيحائية، تسمو على دلالة صور التشبيهات، لما يحصل فيها من تفاعل وتمازج بين الدلالات، على نحو لا يحدث بالثراء نفسه في التشبيه، إذ توحي للمتلقي أن طرفي الصورة الاستعارية اتحدا، حتى أصبح المستعار له كأنه المستعار منه نفسه[31].

ومن هنا تبدو صعوبة التعامل مع الاستعارة، لأنها بهذا الامتزاج تعيد صياغة الواقع بشكل جديد بحسب تفاعل الأديب معه، فتوثق بين المتباعدات من الأشياء، وتؤلف بين الناطق وغـــير الناطق بعلاقات لا يقع في الحسبان إمكان الإقامة بينها.

ولعل سر إبداعها مخبوء في هذه القدرة على الجمع بين المتناقضات، وجعلها شيئاً واحداً؛ لأنها توحد بين شيئين يحتفظ كل منهما بشكله[32]، فهي الوسيلة التي يجمع الذهن بواسطتها أشياء مختلفة.

ومن نماذج الاستعارة في حكم ومواعظ نهج البلاغة قول الإمام (ع)[33]: (أَكْثَرُ مَصَارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ).

في هذا النص امتزجت صورتان استعاريتان، أضفت عليه جمالاً، ومنحته طاقة تعبيرية أظهرت المعنى بأبهى حلة؛ إذ ترتسم في ذهن المتلقي صورة مجسمة للعقول، وهي تهوي من أماكنها العالية وتحر مصروعة، عندما تلوح في سمائها بروق المطامع الدنيوية.

إذ إن العقل من شأنه أن يقاوم النفس الأمارة بالسوء، ويكسرها، ويصرفها بحسب آرائه الصالحة. كما أن من شأن النفس مخادعة العقل وغروره بزينة الحياة الدنيا، وأطماعه بها، فالعقول الضعيفة غير المؤيدة من الله أكثر ما تنخدع وتنصرع في حربها للنفوس الأمارة، إذا لاح لها مطمع وهمي من الدنيا.

استعار الإمام (ع) لفظ المصارع للعقول، ملاحظة لقهرها وانفعالها، فأشبهت في الذلة والانقياد لها، وترك مقاومتها من أخذ مصرعه من الحرب، كما استعار لفظ البروق لما لاح من تصور المطموع فيه، وكثيراً ما تشبه الخواطر الذهنية بالبروق للطفها، وضيائها، وسرعة حركتها وقوله (ع):( تحت) لأن المصارع من شأنها أن تكون تحت[34].

ومن  نماذج الاستعارة -أيضاً- قول الإمام (ع)[35]: (احْصُدِ الشَّرَ مِنْ صَدْرِ غَيْرَكَ بِقَلْعِهِ مِنْ صَدْرِكَ).

يجد المتأمل في هذا النص صورة تنبض بالحركة، وتوصف بالجدة والطرافة ففي الصورة تشبيه الشر بنبات ضار مفسد، حل في قلب الإنسان، واستعار الحصاد والقلع لإزالته.

والملاحظ أن الإمام (ع) عبر عن إزالة الشر من صدر المخاطب بالقلع، وعن إزالته من صدر غيره بالحصاد، والسر في ذلك أن القلع هو إزالة الشيء من أصله، فلا يبقى له أثر، وأما الحصاد فهو إزالة النبات، مع بقاء شيء من أصله، وفي ذلك إشارة إلى أن الإنسان إذا أراد أن يزيل الشر من صدره من أصوله، فيؤدي ذلك إلى أن يكون قلبه عامراً بالمحبة للجميع، وهو ما يثمر محبة للناس.

هكذا قامت الاستعارة بتصوير الأفكار المجرّدة والمعنویّة بصور محسوسة ماثلة للعیان؛ لتقریبها من ذهنِ المتلقّي وإدراكه، ویجعلها متفاعلة معه عقلیاً وعاطفیاً، فمما سبق يبدو أن الإمام (ع) يستعمل الألفاظ الموضوعة للأمور المحسوسة في الدلالة على الأمور المعنوية، مستفيداً من الطاقة الإيحائية لهذه الكلمات[36].

الكناية:

توضحت معالم الكناية واستقر مفهومها، وبدأ يأخذ طابعه العلمي على يد عبد القاهر الجرجاني فدراسته تقوم على الفهم لدلائل التراكيب وخوافيها، للوصول إلى المعنى المقصود من الكناية وقيمها الجمالية، من خلال تحليل النصوص، وكشف النقاب عن حسنها.

والكناية بنظر عبد القاهر الجرجاني أسلوب عزيز الدلالة، تمثل كل كلمة فيه إشارة، يمكن أن ينفتح عليها ذهن المتلقي، ليعقد صلات، أو يوجد بدائل له، للدلالة على المعنى المستتر، خلف تلك العبارات المنظومة. وهذا هو الفارق بين الكناية، وبين التعبير المباشر[37].

والكناية من الفنون البيانية التي تسهم في ثراء اللغة، ورفدها بدلالات جديدة، تنسجم والسياقات المتجددة، وتضفي على المعاني الجديدة رونقاً وجمالاً، وتظهرها بصورة محسوسة مؤثرة.

وتتجلى خصوصية التعبير الكنائي في أنه لا يقود المتلقي إلى الغرض مباشرة، مثلما تفعل العبارات الحرفية الصريحة، وإنما يبرز له جانباً من المعاني، ويخفي عنه جانباً آخر، وهو بهذا الشكل يرفع من قيمة المعنى البعيد الذي يشير إليه في نظر المتلقي، ويعمل على توكيده في نفسه، والاعــــــتزاز به وتفخيمه[38].

إن جمال التعبير الكنائي يكمن في الإثارة المعنوية، التي تداخل النفس، وتستولي على الحس ولذا كانت الكناية وما زالت الميدان الفسيح الذي يتسابق فيه البلغاء، وتتفاوت فيه أقدارهم، وتتباين فيه منازلهم، إذ لا يصل إليها إلا “من لطف طبعه، وصفت قريحته”[39].

والكناية “بنية محايدة بين الحقيقة والمجاز”[40]. فمجال الكناية واسع، ومنطقة الكناية منطقة وسطى بين فضائي الحقيقة والمجاز، والقارئ اليقظ المتأمل هو الذي يستطيع استخراج المعاني والدلالات لیحصل على معانٍ جدیدة متناسلة، فالوظيفة الكنائیة وظيفة إحالیّة تسمح لنا بإقامة كيان جديد في مقابل كيان آخر[41].

وفي حكم ومواعظ نهج البلاغة وردت الكناية في مواضع متعددة. ومن نماذج ذلك قول الإمام (ع)[42]: (إِذَا كُنْتَ فِي إِدْبَار، وَالْمَوْتُ فِي إِقْبَال، فَمَا أسْرَعَ الْمُلْتَقَى!)

وردت لفظة (الإدبار) كناية عن الآثام والمعاصي التي يرتكبها الإنسان، وجاء التعبير بالإدبار، وهو الأدقُّ، من بين المعاني المرادفة مثل: تراجع، انهزام، نكوص؛ لأنّ لفظة (إدبار) تعني: أَعْرَضَ عنه أَو نَأَى[43]، فهي تعطي أكثر من معنى، منها المذكورة من الإعراض والنأي والبعد.

فضلاً عن الصورة التي تعطيها هذه اللفظة، وكأنّها ترسم شخصاً قد ولّى مع ذنبه مبتعداً صارفاً وجهه لكلِّ نصيحة وإرشاد، أمّا (الإقبال) فيرمز إلى قصر الحياة ومحدوديّة أيّامها، وكناية عن المصير الإنساني الحتمي، وما سيواجه من غصص  وأهوال بعد مماته.

وجاء بأسلوب جميل قائم على التوازن في لفظتي: (إدبار- إقبال)، مستوفياً لــروط المعادلة المتوازنة المتضادة بين أن يكون المرء غارقاً في ملذاته المحرّمة، وإدبار أيّامه بسرعة، ولا سيّما تلك الأيّام السعيدة التي قد تُرَى أسرع من غيرها.

وذلك لأنّ الانطباع النفسي يعطي إحساساً بسرعة الأيّام السعيدة التي تمرّ على الإنسان، بخلاف أيّام المحن والضيق التي تحس، بأنّها بطيئة الجريان، وهذا ما كنى عنه الإمام عليّ (ع)، فعنـــــــــــــدما يكون الإنسان منهمكاً في معاصيه وملذاته، سيكون الموت مقبلاً عليه؛ لأنّ أيّام المعاصي ولذّاتها سريعة الانقضاء بحسب الانطباع النفسي.

ومن نماذج الكناية في حكم ومواعظ نهج البلاغة –أيضاً- قول  الإمام (ع)[44]: (لَنَا حَقٌّ فَإِنْ أُعْطِينَاهُ وَإِلاَّ رَكِبْنَا أَعْجَازَ اَلْإِبِلِ[45] وَإِنْ طَالَ اَلسُّرَى[46])

فقوله: (أَعْجَازَ اَلْإِبِلِ) كناية يمكن أن يكون المراد منها ما ذكره الرضِّي بقوله ومعناه: إنا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء، وذلك أن الرديف يركب عجز البعير كالعبد والأسير، ومن يجري مجراهما[47].

ويمكن أن يراد بها التعبير عن المشقة، أي: إن مُنعنا حقنا ركبنا مركب المشقة وصبرنا عليه وإن طال الزمان، ولم نضجر منه، مُخلين بحقنا، وقد يراد به تأخره عن غيره في حقه من الإمامة وتقدم غيره عليه، أي: إن منعنا حقنا منها، وأخرنا عن ذلك صبرنا على الأثرة فيها، وإن طالت الأيام، وكل ما ذكر احتمالات جائزة، وهي متقاربة؛ لأن ركوب الأعجاز مظنة الذلة والمشقة، وتأخر المنزلة[48].

أما قوله: (وإِنْ طَالَ اَلسُّرَى) فهو كناية عن طول المدة التي يعيشها المجتمع الإسلامي، في ظل إبعاد الإمامة، عن إدارة شؤون الأمة، وعبر الإمام (ع) عن ذلك بطول السير في لــيل يخيم على سمائه ظلام الجهل، والظلم والتخلف. كما ظهر البعد الرمزي للكناية متعدّد الـدلالة بحسب رؤية المتلقّي وثقافته الأدبيّة؛ لأنّ الكناية الرمزية متأرجحة بين الحقيقة والمجاز، فالنصّ الواحد يمكن عدّه بأنّه حقيقي على وفق قراءة أوليّة لفظية بسيطة، ثمّ يمكن عدّه رمزاً على وفق قـراءة تحليليّة أعمق، وهكذا تتعدّد المعاني وتتكاثر، وفقاً لعلمية التحليل التي يقوم بها القارئ.

هكذا نجد أن خطاب الحكم والمواعظ في نهج البلاغة يمثل أنموذجاً مبكراً لخطاب يمتلك إعلامية عالية تجمع بين الجمال الأسلوبي والوظيفة الإقناعية والتوجيهية، الأمر الذي يمنحه قدرة على التفاعل مع المناهج اللسانية والنقدية الحديثة. ويؤكد الثراء البلاغي لنهج البلاغة وطاقته على استيعاب المفاهيم المعاصرة وإعادة انتاجها النصوص.

 

 

هوامش البحث:

([1]) ينظر: لسان العرب، ابن منظور، مادة (علم)، 12/ 140.

(2) ينظر: معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس، مادة (علم).

(3) ينظر: نحو النص اتجاه جديد في الدرس النحوي، د. أحمد عفيفي، 86

(4) ينظر: أسس لسانيات النص، مارغوت هانيمان، وفولفغنج هاتيمانن ترجمة عن الألمانية د. موفق محمد جواد المصلح، دار المأمون للترجمة والنشر، بغداد، جمهورية العراق، ط (19)، 2006، 152.

(5) ينظر: النص والخطاب والإجراء، روبرت دي بوجراند، 105.

(6) ينظر: مدخل إلى علم لغة النص تطبيقات لنظرية روبرت وديبو جراند، وليفيجانج دريسلر، 184.

(7) ينظر: البيان والتبيين، الجاحظ، 2/ 270.

(8) ينظر: النص والخطاب والإجراء، روبرت وديبو جراند، 249.

(9) ينظر: مدخل إلى علم لغة النص تطبيقات لنظرية روبرت وديبو جراند، وليفيجانج دريسلر، 187.

(10) ينظر: مدخل إلى علم لغة النص تطبيقات لنظرية روبرت وديبو جراند، وليفيجانج دريسلر، 189.

(11) ينظر معايير النصية دراسة في نحو النص، د. أشرف الشامي، جامعة الأهرام الكندية، ط (1)، 2020، 364.

(12) ينظر: النص والخطاب والإجراء، روبرت وديبو جراند، 190.

(13) ينظر: النص والخطاب والإجراء، روبرت وديبو جراند، 255.

(14) النص والخطاب والإجراء، روبرت وديبو جراند، 255.

(15) دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، 146.

(16) شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد، 20/ 62.

(17) ينظر الحكم والمواعظ في نهج البلاغة دراسة في التراكيب، ميثاق علي عبد زهرة، 121.

(18) شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد، 18/131

(19) ينظر: الحكم والمواعظ في نهج البلاغة دراسة في التراكيب، ميثاق علي عبد زهرة، 123

(20) دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، 306.

(21) ينظر: النقد اللغوي عند العرب حتى نهاية القرن السابع الهجري، د. نعمة رحيم العزاوي، منشورات وزارة الثقافة والفنون، الجمهورية العراقية، 1978م، 236.

(22) ينظر: الصور البيانية بين النظرية والتطبيق، د. حفني محمد شرف، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، ط(2)، 1997م  221.

(23)  شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد، 17/ 158.

(24) ينظر: الحكم والمواعظ في نهج البلاغة دراسة في التراكيب، ميثاق علي عبد الزهرة، 168.

(25) شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد، 19/ 72.

(26) الغَصِيب أي: المغصوب.

(27) ينظر: الحكم والمواعظ في نهج البلاغة دراسة في التراكيب، ميثاق علي عبد الزهرة، 170.

(28) ينظر: نظرية اللغة والجمال في النقد العربي، د. تامر سلّومدار الحوار للنشر والتوزيع، سوريا، ط (1)، 1983م ص 293.

(29) ينظر: أصول البيان العربي رؤية بلاغية معاصرة، حمد حسين الصغير، دار المؤرخ العربي، بيروت، ط (1)، 1999م، ص 135.

(30) ينظر: نظرية الأدب، رينيه ويلك وآوستن وارن، تعريب د. عادل سلامة، دار المريخ للنشر، الرياض، (د- ط)، 1992م، ص 253-266.

(31) ينظر: الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية، مجيد عبد الحميد ناجي، رسالة دكتوراه، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، 1978م، ص 283.

(32) ينظر: تشريح النقد محاولات أربع، نورثر ب فراي، ترجمة. د. محمد عصفور، منشورات الجامعة، الاردنية، عمان، 1991م، ص 155.

(33) شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد، 19/ 41.

(34) ينظر: بلاغة الاستعارة التصريحية والمكنية عند الإمام علي في كتاب نهج البلاغة، وأثرها النفسي، د. صفاء علي عبد الغني، كلية البنات الإسلامية، جامعة الأزهر، (د- ت)، 104.

(35) شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد ، 18/ 411.

(36) ينظر: بلاغة الاستعارة التصريحية والمكنية عند الإمام علي في كتاب نهج البلاغة، وأثرها النفسي، 106.

(37) ينظر: الكناية مفهومها وقيمتها الدلالية، د. محمود شاكر القطان، مطابع الأهرام التجارية، مصر، (د- ط)، 1993م ، 120.

(38) ينظر: دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، 306.

(39) البلاغة الواضحة، البيان المعاني البديع، علي الجارم، ومصطفى أمين، دار المعارف، القاهرة، (د- ط)، 1999، 131.

(40) البلاغة العربیة، قراءة أخرى، د. محمد عبد المطلب، 186.

(41) ينظر: التولید الدلالي في البلاغة والمعجم، 98.

(42) شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد، 18/ 140.

(43) ينظر: لسان العرب، ابن منظور، مادة دبر.

(44) شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد، 29/ 600.

(45) أعجاز الإبل: مآخيرها والركوب عليها شاق ينظر: لسان العرب، ابن منظور، مادة (عجز)، 7/ 238.

(46) السُّرى: سير الليل. ينظر: لسان العرب، ابن منظور، مادة (سرا)، 19/  103

(47) شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد، 18/ 132.

(48) ينظر: جماليات الانزياح في كتاب نهج البلاغة للإمام علي (عليه السلام)، حمداوي راضية، عمراوي أحلام مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر في اللغة والأدب العربي، ماجستير، جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، 2017-2018م، 55.

 

قائمة المصادر والمراجع:

 

1- الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية، مجيد عبد الحميد ناجي، رسالة دكتوراه، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، 1978م.

2- أسس لسانيات النص، مارغوت هانيمان، وفولفغنج هاتيمانن ترجمة عن الألمانية د. موفق محمد جواد المصلح، دار المأمون للترجمة والنشر، بغداد، جمهورية العراق، ط (19)، 2006.

3- أصول البيان العربي رؤية بلاغية معاصرة، حمد حسين الصغير، دار المؤرخ العربي، بيروت، ط (1)، 1999م.

4- بلاغة الاستعارة التصريحية والمكنية عند الإمام علي في كتاب نهج البلاغة، وأثرها النفسي، د. صفاء علي عبد الغني، كلية البنات الإسلامية، جامعة الأزهر، (د- ت).

5- بلاغة الاستعارة التصريحية والمكنية عند الإمام علي في كتاب نهج البلاغة، وأثرها النفسي، د. صفاء علي عبد الغني، كلية البنات الإسلامية، جامعة الأزهر، (د- ت)،

6- البلاغة العربية قراءة أخرى، محمد عبد المطلب، الشركة المصرية العالمية للنشر، لونجمان، 1997.

7- البلاغة الواضحة، البيان المعاني البديع، علي الجارم، ومصطفى أمين، دار المعارف، القاهرة، (د- ط) 1999.

8- البيان والتبيين، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، دار ومكتبة العلال، بيروت، (ب-ط)، 1423هـ.

9- تشريح النقد محاولات أربع، نورثر ب فراي، ترجمة. د. محمد عصفور، منشورات الجامعة الأردنية، عمان، 1991م.

10- جماليات الانزياح في كتاب نهج البلاغة للإمام علي (عليه السلام)، حمداوي راضية، عمراوي أحلام مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر في اللغة والأدب العربي، ماجستير، جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، 2017-2018م.

11- الحكم والمواعظ في نهج البلاغة دراسة في التراكيب، ميثاق علي عبد الزهرة، رسالة دكتوراه، جامعة الكوفة، كلية الآداب، 1436هـ- 2016.

12- دلائل الإعجاز في علم المعاني عبد القاهر الجرجاني، محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت، لبنان، (ب- ط)، 1981م.

13- شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد، المعتزلي المدايني تحقيق، محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، بيروت (د- ت).

14- الصور البيانية بين النظرية والتطبيق، د. حفني محمد شرف، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، ط(2)، 1997م.

15- الكناية مفهومها وقيمتها الدلالية، د. محمود شاكر القطان، مطابع الأهرام  التجارية، مصر (د- ط)، 1993م ، 120.

16- لسان العرب أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، ابن منظور، دار إحياء التراث العربي، بيروت ، لبنان، ط (3)، (1419هـ- 1999م).

17- مدخل إلى علم لغة النص تطبيقات نظرية: روبرت دي بوجراند، وولفجانح دربسلر، إلهام أبو غزالة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، (د- ط )، (د- ت).

18- مدخل إلى علم لغة النص تطبيقات نظرية: روبرت دي بوجراند، وولفجانح دربسلر، إلهام أبو غزالة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، (د- ط )، (د- ت).

19- معايير النصية دراسة في نحو النص، د. أشرف الشامي، جامعة الأهرام الكندية، ط (1)، 2020.

20- معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر، 1399هـ-1979.

21- نحو النصّ اتجاه جديد في الدرس النحوي، أحمد عفيفي، مكتب زهراء الشرق، القاهرة، مصر، ط (1)، 2001م.

22- النص والخطاب والإجراء، روبرت دي بوجراند، ترجمة. تمام حسان، عالم الكتب، القاهرة، ط (1)، 1418هـ-1998م.

23- نظرية الأدب، رينيه ويلك وآوستن وارن، تعريب د. عادل سلامة، دار المريخ للنشر، الرياض (د- ط)، 1992م .

24- نظرية اللغة والجمال في النقد العربي، د. تامر سلّومدار الحوار للنشر والتوزيع، سوريا، ط (1)، 1983م.

25- النقد اللغوي عند العرب حتى نهاية القرن السابع الهجري، د. نعمة رحيم العزاوي، منشورات وزارة الثقافة والفنون، الجمهورية العراقية، 1978.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى